فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 326

تنحدر الذكرى كالسيل.. كنت قد كتبت مقال:"من يبايعنى على الموت"و أرسلته إلى الصحيفة.. وهاتفنى عامر عبد المنعم مدير التحرير: أنا معك في كل ما تقول.. لكن هذا المقال خطير جدا وقد يترتب عليه تداعيات هائلة أقلها إغلاق الشعب.. وذلك يتعدى صلاحياتى.. ودار حوار طويل بينى وبينه.. قلت له أن الأمر الآن ليس أمر حزب ولا صحيفة.. من ناحيتى كيف أستطيع أن أواجه نفسى إذا عجزت عن الدفاع عن قداسة اسم الله جل جلاله وعن القرآن الكريم وعن الرسول صلى الله عليه وسلم.. كيف أستطيع بعد ذلك أن أكتب في أى موضوع آخر.. كيف يصدقنى القراء بل كيف أصدق أنا نفسى.. إن صحيفة الشعب هى أعظم صحيفة إسلامية في العالم.. وهى ليست مسئولة أمام القارئ المصرى فقط.. بل أمام الأمة الإسلامية كلها.. و أنها إن لم تتصد لهذه الكارثة فمن سواها؟ .. هذا موقف ليس للسياسة ولا للأحزاب دور فيه.. هذا موقف لله.. موقف أوافقك أننا أغلب الظن سوف نستشهد فيه؟.. لكن أليس نبراسنا أن الشهادة انتصار و أنها إحدى الحسنيين.. ورد علىّ قائلا أنه لا يختلف معى في أى كلمة قلتها لكنه فقط يقول أن أمرا كهذا أخطر من أن يبت فيه وحده. قلت له: فلتعرض الأمر على رئيس التحرير بالنيابة: الأستاذ طلعت رميح.. لكنه أخبرنى أنه يحضر ندوة في الولايات المتحدة الأمريكية..وفى داخلى حمدت الله.. فالأستاذ طلعت رميح يمثل عقلا استراتيجيا فذا شديد التماسك والمنطقية وهو كقائد ماهر لا يتخذ قرارا دون حسابات بالغة التعقيد على أرض الواقع .. وتصورت أنه لو كان موجودا لما وافق على نشر المقال ربما درءا لخطورة تداعيات هو محق تماما في حساب مداها .. وكنت أختلف مع وجهة النظر التى تصورت أنه سيتبناها.. فقد كان الأمر بالنسبة لى كارثة لا تصلح معها الحسابات.. وأننا إزاء موقف لا يحتمل إلا الفوز بإحدى الحسنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت