فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 326

فالأحزاب تتنافس أو حتى تتصارع فيما بينها ويكون موضوع الصراع ما يراه حزب منهما خيرا لكن حزبا آخر يرى أن هناك خيرا أكثر منه. الوضع في عالمنا الثالث ليس كذلك.. الوضع هو معركة شرسة بين فئتين، فئة القراصنة التى استولت على البلاد عنوة وتستنزفها حتى الرمق الأخير غير آبهة بما يحدث لهذه البلاد بعد ذلك فأرصدتهم في بنوك الخارج وقصورهم كما قبورهم هناك،وفئة أخرى تحاول إنقاذ الوطن. فئة لا تنافس على صندوق الانتخابات بل على تزويره وفئة أخرى تحاول أن يكون مفهوم الانتخابات كمفهومه في باقى بلاد الدنيا، فئة تقدم للناس الغذاء المسموم وفئة تفضح ذلك وتشهر به.. فئة توالى أعداء الدين والوطن وتبرم اتفاقات الخنوع والتفريط سرا وفئة تجاهد كى لا يباع الوطن.. فئة تنشر الفاحشة بين المؤمنين وفئة تأبى ذلك.. وكل هذا ليس صراعا بين أحزاب..

نعم لم يكن عادل حسين يخوض معاركه من أجل حزب العمل ولا من أجل صحيفة الشعب بل من أجل الأمة والوطن والدين.. من أجل لا إله إلا الله..

فى الليل، في صوان العزاء كنت أجلس، أذوب مع آيات القرآن، وكان قلب مصر وضميرها حاضرين وكانا يبكيان..

وضبطت عينىّ تبحثان وسط الزحام عن عادل حسين .. وضبطت أذنى وسط الضجيج تبحثان عن رنين صوته.. ما من اجتماع قبل ذلك إلا وكان هو شمسه وقطبه ترنو إليه الأبصار وتهفو له القلوب وتنصت له الآذان..

كنت مطرقا وقد حنى الحزن هامتى، وكل حين أرفع رأسى، فتفاجئنى من بين الجموع لمحة ويحذبنى مشهد فكأنه هو وكأننى أراه، هذه مشية عادل حسين، هذا ظهره، هذا عنقه فأكاد أركض خلفه، أتشبث به قبل أن ينسرب منى مرة أخرى، و أبثه همى وشكاتى و أهمس له بالفاجعة التى ألمت بنا:"عادل حسين مات"..!!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت