فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 132

قد يختلف الناس على مستوى الإبداع عند هذا أوذاك كما قد يختلفون حول بروز الفروق الفردية بين هذا المبدع أو ذاك .. والكتاب حاول أن يتجاوز ذلك بقدر ما حاول التركيز على الخيط الجامع بينهم وهو القدرة علىصنع النفس في ظروف قاسية كانت في معظمها غير مؤاتية ..

قد يتبادر إلى ذهن القارئ الكريم أن هذا الكتاب يركز علىدور الفرد - الذاتي - ويغفل دور الواقع الموضوعي إيمانًا منه بأن الأعمال الإبداعية هي نتاج مبدعين أفراد، وإن كان الإبداع نفسُه جزءًا من الحياة الاجتماعية .. ومن ثم ليس في مقدور أية عبقرية فردية أن تخلق مثلًا تيارًا فنيًا أومرحلة فنية، بل قُصارى ما تفعله العبقرية الفردية أن تدمغ بطابعها الفردي مرحلة من المراحل ذات المصدر الاجتماعي، فالمبدع لا يمكن أن يعبر عن مجتمعه وعصره إلاّ إذا كان ثّمة تفاعل وتأثير إيجابي، بين"أنا"المبدع، و"نحن"المجتمع .. لأن الإبداع الحقيقي دائمًا يكون من أجل الآخرين ( المجتمع ) يُلاحظ المرءُ أن الكتابات الحديثة، قد بالغ بعضها في إكبار دور الجماعة والبيئة وأضاف كلَّ شيء إليها وأنكر دور الفرد .. وإذا ذكر فعلى أنه أداة من الأدوات ليس له قوة ولا عمل ولا إرادة.

كما يُلاحظ أن بعضها الآخر قد بالغ - بالعكس - في دور الفرد فأعطاه كلَّ شيء،وألغى دور المجتمع والبيئة كما ألغى السابقون دور الفرد .

وهؤلاء مخطئون كماأخطأ أولئك لأن الفرد قوّة قد تكون عظيمة الأثر أو ضئيلة، لكنها تبقى قوة لهاأثرها في تكوين قوةالجماعة .. فليس من الموضوعية أن نجعل الفرد كلَّ شيء ونهمل دور المجتمع ،ولا أن نهمل دور الفرد لنعطي كلَّ شيء للمجتمع .

إن الصلة العامة التي تجمع هؤلاء، هي الإيمان بقدرة الإنسان على تجاوز نفسه دائمًا والإيمان بتقدم المجتمع .. وأن عمل الإنسان الخلاق،هو صانع العبقريات الخالدة .. وليس فيهم واحد اعتمد على"الإلهام"فقط في إبداعه و خلوده ..وإنْ اعترف بعضهم بوجود"الإلهام"فهو اعتراف على طريقة"فلوبير"الذي قال:"الإلهام يعني أن تجلس إلى منضدة العمل"الكتابة"كل يوم وفي نفس الساعة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت