فوزي معروف
شخصيات ومواقف
عن منشورات اتحاد الكتاب العرب
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّّاب العرب
تصميم الغلاف للفنانة: وجدان ديركي
إهداء:
إلى
سُلاف
و
عمر..
و أبناء جيلهما ..
"مدخل"
صناعة النفس ..!!
ماذا تعني ؟
المعروف في لغتنا العربية، أن صانع نفسه هو"العصامي"وهذه الكلمة منسوبة إلى"عِصام"حاجب النعمان وصارت تعني الشخص الذي يَشرف بنفسه لا بآبائه ولعل ذلك كان أصل القول الشائع"كن عصاميًا لا عظاميًا"أي - اصنع بنفسك مثل عصام ولا تتكل على مجد الآباء الذين صاروا عظامًا ..
كما أن بيت الشعر العربي الشهير يشير إلى عصام هذا حين يقول:
ونفسُ عصام سّودت ْ عصاما
……وعلمّته الكرّ و الإقداما
وكلمة"عصامي"هذه تُقابل في اللغة الانجليزية"صانع نفسه"Selfmade وفي اللغة الفرنسية"ابن عمله".
كل عامل جاد في اختصاصه هو صانع لنفسه وكلُّ مَنْ يستطيع التفوق في ناحية ما من النشاط الإبداعي الإنساني الاجتماعي يمكن أن يصير من العظماء إذا اتجه للإبداع في هذا النشاط ورغب فيه .
قد يكون العامل رائدًا اجتماعيًا إذا أدرك في نفسه ناحية يتميز بها، ويعمل على استغلالها .. كما قد يكون الزارع والطبيب المعلم والفنان وغيرهم .. إذا عرف كلٌّ منهم تلك الميزة وركزّ جهوده لخدمتها، خاصة أنه في العصر الحديث تغيرت الظروف التي تحيط بالفكر الإنساني نتيجة الثورة الشاملة في كل ما يتعلق بحياة الإنسان وفكره .. إذ مال الناس في القرن العشرين إلى الإيمان بالصفات المكتسبة، والتي صارت في الغالب هي التي تحدد لنا منزلتنا أو حظّنا في الحياة بما صنعناه بأيدينا، بعد أن كانوا في القرون الماضية يميلون إلى الإيمان بالوراثة على أنّها القدر، الذي يَعّين لنا حظّنا في الحياة بما ورثناه من كفايات عن الآباء والأجداد ..
ليس العظماء في هذا الكتاب من نوع واحد في المعرفة فبعضهم مبدع في الأدب، وبعضهم عالمٌ أنقذ البشرية من بعض آلامها، وبعضهم فيلسوف أنار بأفكاره بعض الزوايا في الفكر .. التقوا جميعًا على هدف نبيل: هو خدمة الإنسان والإنسانية .. والتقوا جميعًا على الطريق للوصول إلى هذا الهدف، وهو"العمل .. ثم العمل"فصاروا عظماء خالدين .