أيها المسلم.. إياك وقبول الشائعات ومنها المتعلقة بالسحرة فإنها تفعل في الناس ما يفعله الساحر وأكثر، وعلى سبيل المثال ما ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (11/116) : أنه اشتهر في سنة (304) أربع وثلاثمائة في بغداد أن حيوانًا يقال له (الزرنب) يطوف بالليل يأكل الأطفال من الأسرة ويغدو على النيام فربما قطع يد الرجل وثدي المرأة وهم نيام. ففلعت هذه الشائعة فعلها بين الناس. فأحيى الناس ليلهم يضربون على سطوح المنازل على النحاس والحديد لينفِّروا هذا الحيوان، فكانت بغداد تتجاوب أرجاؤها شرقًا وغربًا بتلك الأصوات، واصطنع الناس لأولادهم مكنات من سعف وغيرها.
واغتنم اللصوص هذه الشوشة فكثرت السرقة وضياع الأموال ولم تهدأ إلا عندما أمر الخليفة بأخذ حيوان من كلاب الماء وصلبه على الجسر فلما شاهده الناس مصلوبا سكتوا وهدؤوا لظنهم أن الدولة قد استطاعت الإمساك بذلك الحيوان المزعوم.
وأعجب من هذا ما ذكره الدكتور عمر بن سليمان الأشقر في كتابه"عالم السحر والشعوذة"ص (88) قال: (استثمر الحاكم البريطاني أسطورة كانت منتشرة عند قبيلة الهوسا والأسطورة هي استشارة الأسلاف في كل أمر من الأمور، أرسل ) جورج غراين( ثلاثة من رجاله في زي الأسلاف ليعلنوا لقبيلة الهوسا وكانت هذه القبيلة شرسة قد خاضت حروبًا طاحنة ضد الأوروبيين المستوطنين أنه سيعم أرضها الخير والسلام وستطرد الأوروبيين والمستعمرين ولكن بعد أن تشرق الشمس من مغربها ولكن هذه المعجزة لن تتم إلا بعد أن تذبح القبيلة ماشيتها وتحرق مزروعاتها ولم ينفع اعتراض زعيم القبيلة على هذه الاستشارة فقام هؤلاء الجهال بالقضاء على أنعامهم وزرعهم، فجاءهم الحاكم المخادع واستأصل شأفتهم ودمر قوتهم.