فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 90

أخي المسلم.. ربما لا تتوقع أن من أهل الكلام من يؤصل لعلم السحر والتنجيم ولكن قد حصل ذلك وأهل الكلام هم الذين يقدمون العقل على النقل وبهذا صاروا تباعا لفلاسفة اليونان وغيرهم كأرسطو طاليس وسقراط وبقراط وبطليموس ومن إليهم. ولا يخفاك أن الفلاسفة هؤلاء وثنيون. ولكن من حاد عن الصراط المستقيم كأهل الكلام فلا ثبات لقدمه وأضرب مثالين لتأصيل أهل الكلام لعلم الكفر والسحر:

المثال الأول: ما قام به الفخر الرازي فقد ألف كتابا بعنوان"السر المكتوم في مخاطبة النجوم"وقد شك بعض الباحثين في صحة نسبة الكتاب إليه ولكن غيره أثبت أنه له بأدلة واضحة. وهوالحق إن شاء الله.

المثال الثاني: أبو حامد الغزالي قام بتأسيس قواعد ومنها قوله: كشف لقلبه الغيب من عالم الملكوت من اللوح المحفوظ فيكون مثل الضوء وتظهر صور ما في اللوح المحفوظ في القلب. هكذا قال في كتابه"كيمياء السعادة"ص (86-87) ضمن مجموعة رسائل.

فقد أفاد هذا الكلام أن القلب يكشف له ما في اللوح المحفوظ فيرى كل شيء في النوم ثم تطبع تلك الصور في قلبه. انظر ما أخطره هذا الكلام حيث إن الغزالي يجعل ما في اللوح قد صار مرئيا بقلب هؤلاء.

وخذ القاعدة الأخرى وهي أنه بالإمكان عند الغزالي أن يطالع في اللوح يقظة لا مناما قال: (ولا تظن أن هذه الطاقة تفتح بالنوم فقط بل باليقظة لمن أخلص الجهاد والرياضة والتخلص من يد الشهوة والغضب والأخلاق القبيحة والأعمال الرديئة...) فالغزالي في هذا يجري مجرى غلاة الصوفية وهو من علماء الكلام أيضا فهو هنا يؤسس لدعاة الأسرار الذين يدعون أنهم قد اطلعوا على أسرار الحروف وأسرار الأسماء الحسنى بل ويجعل اللوح المحفوظ مكشوفا لهم. فتنبه.

بل قد دعا الغزالي في كتابه"المنقذ من الضلال"ص (85) إلى استخدام علم الأوفاق والدفق ويسمى وفق بدوح فقد رسم الغزالي الشكل لعلم الأوفاق لمن تريد أن تسهل عليها الولادة وهو هذا الشكل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت