تلقي غلاة الصوفية للسحر وتسطيره في كتبها وإليك ما قاله ابن خلدون: (سألت بعضهم فأخبرني به وأما أفعالهم فظاهرة موجودة وقفنا على الكثير منها وعاينتها من غير ريبة في ذلك) ويذكر ابن خلدون أن بعض المتصوفة خاضوا في نوع من السحر هو علم أسرار الحروف وهذا النوع هو المسمى بالسيمياء نقل وصفه من الطلسمات إليه في اصطلاح أهل التصرف من المتصوفة فاستعمل هذا الاستعمال الخاص) ويذكر ابن خلدون أن هذا العلم حدث في الملة بعد صدر منها وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس وظهور الخوارق على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر وتدوين الكتب والاصطلاحات ومزاعمهم في تنزل الوجود عن الواحد وترتيبه وزعموا أن الكمال الأسمائي مظاهره أرواح الأفلاك والكواكب وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سارية في الأكوان على هذا النظام والأكوان من لدن الإبداع الأول تنتقل في طوره وتعرب عن أسراره وحدث لذلك علم أسرار الحروف وهو من تفاريع علم السيمياء لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله تعددت فيه تآليف البوني وابن عربي وغيرهما ممن اتبع آثارهما وحاصله عندهم وثمرته تصرف النفوس الربانية في عالم الطبيعة بالأسماء الحسنى والكلمات الإلهية الناشئة عن الحروف المحيطة بالأسرار السارية في الأكوان) وقد أطال ابن خلدون في الكلام على هذا النوع من السحر فإن شئت المزيد فراجع إليه. نقلا من مقدمة ابن خلدون.
وهذا النقل في غاية الإيضاح أن غلاة الصوفية قد اهتموا بأمر السحر والتنجيم اهتماما بالغا بالتأليف والشرح والنشر والعمل، وإليك نظرة سريعة ولمحة خاطفة ونبذة مختصرة عن بعض التآليف التي تضمنت التصريح بالدعوة إلى تعاطي عمل السحر وهي من تآليف غلاة الصوفية وهي كالآتي: