فهذه الأشياء يقوم بها شياطين الجن مع السحرة والمنجمين والكهان ومن خلالها قد يحصل للمسحور نوع من الضرر كما تقدم ذكر شيء من ذلك عند كلامنا على علامات الساحر ومن إليه.
ولتعلم أن كل تأثير على العباد عن طريق السحرة وشياطينهم إنما حصل ذلك بقضاء الله وقدره قال تعالى في السحرة وسحرهم: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ولتعلم أن الشياطين لهم حدود لا يقدرون على تجاوزها أبدا قال تعالى: {يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان} وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( إن الشيطان لا يستطيع أن يفتح بابا مغلقا ولا يكشف آنية مخمرة ولا يحل قربة أو كيت ) )متفق عليه من حديث جابر.
وقد بين الله أن كل ما يفعله شياطين الجن مع المؤمنين لا يخرج عن كونه كيدا ضعيفا قال تعالى: {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} ومن هنا يتبين لك أن الساحر الذي يخدمه الجن لا يقدر على الإتيان بأمور:
1-لا يقدر أن يأتي بمعجزات كمعجزات الأنبياء أبدا لأن غاية ما عند الساحر أمور احتيالية ومكائد خفية. والمعجزات لا يقدر على الإتيان بها إلا الله على يد من يشاء من عباده قال تعالى في أكبر معجزة وهي القرآن: {وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون} وقال تعالى: {قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}
2-لا يقدر على معرفة كنوز الأرض وما إليها ولو قدروا على ذلك لكانوا أغنياء ولم يحتاجوا إلى أنواع التلصص والنصب والاحتيال على أخذ أموال الأمة.