لا يخفى علينا جميعا أن ادعاء السحرة القدرة على شفاء الناس باب واسع وحاجة الناس إلى فضح هذا الصنف مهمة، وأذكر لك مثالا واحدا ذكره ابن كثير في البداية والنهاية نقلا عن الخطيب: لقد بعث الحلاج رجلا من خاصة أصحابه وعلمه أن يظهر الصلاح والزهد والعبادة فإذا وثق بك الناس وأحبوك تظاهر لهم بالعمى ثم تظاهر لهم بعد أيام أنك قد أصبت بالكساح فإذا سعوا في مداواتك فقل لهم يا جماعة الخير إنه لا ينفعني شيء من هذا العلاج ثم قال له ادعي بعد أيام أنك قد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام وقال لك: شفاؤك على يدي القطب الحلاج وإنه سيقدم عليك في اليوم الفلاني في الشهر الفلاني وأنا سأقدم عليك في ذلك الوقت، فذهب الرجل وصنع مثل ما قاله الحلاج فقدم الحلاج في الوقت المحدد إلى القرية التي فيها تلميذه فجاء إليه الناس من تلك القرية وقد أخبرهم التلميذ بقدوم رجل صفته كيت وكيت فلما قدم الحلاج عرف الناس أنه الذي أخبرهم المريض فأخبروا المريض بمجيء الرجل فقال: اذهبوا بي إليه فذهبوا به إليه فلما وصل إليه قال: يا عبد الله إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخبرني أن شفائي على يديك. فرفع الحلاج يديه فدعا له ثم تفل من ريقه فمسح على رجليه فقام من ساعته يمشي فكأن لم يكن به شيء، والناس حضور وأمراء تلك البلاد وكبرائهم فضج الناس ضجة عظيمة وعظموا الحلاج فأراد أهل القرية أن يعطوا للحلاج المال فقال: أما أنا فلا حاجة لي بالدنيا وإنما وصلنا إلى ما وصلنا إليه بترك الدنيا ولكن اعطوها لصاحبها يعني تلميذه لعل له إخوان وأبدال يجاهدون ويتصدقون ويحجون فقال المتعافي صدق الشيخ لقد رد الله عليَّ بصري ومن الله عليَّ بالعافية لأجعلن بقية عمري في الجهاد في سبيل الله والحج إلى بيت الله مع إخواننا الأبدال.