الصفحة 3 من 33

فترك بعضهم ما أمر به المؤمنون بينهم من التراحم والتناصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك الظلم بالحكم العام على كل أفراد المصلحين في هذا الباب بما يحكم به على كل فرد منهم ، وغلوا في توفير الرموز والمبالغة في النهي عن بيان أخطائهم على ما توجبه الشريعة من الحكمة والموعظة الحسنة ، فكان أن مرقت مارقة على حين فرقة من المصلحين تركت أهل الأوثان والشرك والفساد في الأرض واشتغلت بهم عقوبة كونية من الله تعالى على ترك كل منهم للقدر الواجب عليه من أبواب الشريعة التي تركها.

فمسخت هذه الطائفة بعض محاسن الشريعة التي جاءت كل الشرائع بها وعدتها عيوبًا تحكم الشريعة نفسها بتحريمها وتجعل فاعلها أشد خطرًا من اليهود والنصارى وسائر المشركين.

ونزعت في المثالية غير الشرعية إلى مذهب الخوارج الذين فاصلوا أهل الطاعة المشوبة بمعصية مفاصلة تامة كما فاصلت هذه الطائفة أهل السنة المشوبة ببدعة مفاصلة تامة تشبه في صورتها الظاهرة ما يجب من المفاصلة التامة مع أهل الكفر والإلحاد والمروق من الملة.

وجعلت الإنصاف الذي هو ركن الرد على المخالف من سائر الطوائف عيبًا وخروجًا عن السنة خلطًا من أفرادها بين منهج الموازنة حال الرد الخاص وموازنة المنهج عند الحكم العام.

وفهمت كلام السلف بفهم الخلف دون ما أجمع عليه السلف، كما فهم الخوارج كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بفهمهم دون ما أجمع عليه الصحابة فاحتكروا هم اسم السنة والسلفية كما احتكر الخوارج اسم الإسلام والإيمان.

وجعلت العاطفة الإيمانية الصادقة عاصفة على كل حال كالذين قتلوا صحابيًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وبقروا بطن زوجته بدم بارد، فشابهوهم من جهة إسقاطهم لكل من كان له قدم صدق في أهل الإسلام في باب من أبواب الدين بمجرد الزلة والهفوة والبدعة تارة وبالقيام بالحق والنصح والإرشاد على مراد الشريعة تارة أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت