الصفحة 2 من 14

الطير والحيوان، وسخر له الرياح والجن، وقد ورث سليمان -عليه السلام- الحكم والنبوة عن أبيه داود، وورث سليمان داود عليهما السلام، ورثه في النبوة والرسالة والملك والخلافة، وولي أمر بني إسرائيل من بعده، وكانت بني إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، لم تكن وراثة سليمان -عليه السلام- لداود في الأموال والممتلكات، لأن سنة الله وحكمه قد جرت بأن الأنبياء لا يتوارثون بالأموال، وإنما بالعلم والنبوة وقد ورث داود -عليه السلام- ابنه سليمان مملكة قوية ودولة عظيمة حافظ عليها وتوسع فيها حتى بلغت مملكته الذروة والأوج والقمة، وهذا الملك العظيم الذي كان لسليمان -عليه السلام- لم يحصل لأحد من قبله ولا يحصل لأحد من بعده أبدا، وقد أثنى الله عليه بأن ملكه لم يضره، وإنما كان عونًا له على نشر الدين والدعوة {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} (30) سورة ص، رجّاع إلى ربه في جميع أحواله بالتأله والإنابة والمحبة والذكر والخضوع، والاجتهاد في مرضاة الله تعالى، وفضله الله بالعلم والنبوة {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} (النمل:15) ، والتنكير في قوله علمًا يفيد التعظيم، فقد أتاه الله علمًا عظيمًا، وشرفًا كبيرًا، وهذا يدل على شرف العلم، وأنه أجلّ النعم وأجزل العطايا من الله تعالى، وأن الله يفضل العباد مما يفضل الله به العباد بعضهم على بعض هذا العلم {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (11) سورة المجادلة، فإذًا إنما يتفاوتون في الحقيقة بالعلم.

الناسُ من جهة التمثال أكفاءُ ... أبوهمُ آدم والأم حواءُ ...

فإن يكن لهم في أصلهم نسبٌ ... يفاخرون به فالطينُ والماءُ ...

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاءُ ...

وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداءُ

والذين لا يعرفون قيمة العلماء لا يزالون يقعون فيهم ويضطهدونهم ولكن الله تعالى يجعل من ابتلائهم سنة ماضية يرفع بها ذكرهم ويبين للناس من حولهم فضلهم، وهكذا الابتلاء طريق الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء بالعلم والابتلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت