من أثبت الحد لله من السلف في قولهم: استوى على العرش بحد فمرادهم الحد الذي يعلمه سبحانه، ومن نفى الحد في قولهم: استوى على العرش بلا حد، فمرادهم بلا حد يعلمه العباد.
لا منافاة بين إثبات الحد ونفيه في كلام السلف وكلام الإمام أحمد في نفي الحد، وإثباته محمول على حالين:
نفي الحد: ومعناه نفي أن العباد يحدو الله أو صفاته بحد، أو يقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك. ... 1-
إثبات الحد: معناه أنه في نفسه له حد يعلمه هو لا يعلمه غيره، أو أنه هو يصف نفسه، وهكذا كان كلام سائر السلف يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها. ... 2-
القول بنفي الحد، وأن الرب لا حد له، بل هو ذاهب في الجهات كلها، هو قول الجهمية وهو القول بحلول الرب في المخلوقات؛ لأن معنى كونه لا حد له، وأنه ذاهب في الجهات كلها؛ معناه الاختلاط بالمخلوقات.
الحيز: قيل: هو أمر وجودي، وهو حدود الشيء وأطرافه، أو هو شيء خارج عنه، وقيل: هو أمر عدمي وهو تقدير المكان.
نزول الرب -سبحانه وتعالى- إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر، هل يخلو منه العرش أو لا يخلو منه العرش؟ لأهل السنة ثلاثة أقوال:
وهو أضعفها، أنه يخلو منه العرش. ... 1-
لا يخلو منه العرش، وهذا قال عنه شيخ الإسلام: إنه قول السلف، قال شيخنا: وهو قول لبعض السلف. ... 2-
لا يقال يخلو منه العرش، ولا يقال لا يخلو منه العرش، قال شيخنا: وهذا القول هو الذي يتمشى مع قاعدة أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات وعدم التعرض للكيفية، والرب أخبر أنه ينزل كما يليق بجلاله وعظمته في أي مكان في الدنيا وجد الإنسان، فالرب ينزل إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر كما يليق بجلاله. ... 3-