فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 40 من 64

وقال الشاطبي رحمه الله (فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء، إذ كانوا لايستفيدون منها شيئًا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولايجوز ذلك لهم ألبتة، وقد قال تعالى:(فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) والمقلد غير عالم، فلا يصح له إلا سؤال أهل الذكر، وإليهم مرجعه في أحكام الدين على الإطلاق. فهم إذًا القائمون له مقام الشارع، وأقوالهم قائمة مقام الشارع.

وأيضا فإنه إذا كان فقد المفتي يسقط التكليف، فذلك مساو لعدم الدليل، إذ لاتكليف إلا بدليل، فإذا لم يوجد دليل على العمل سقط التكليف به، فكذلك إذا لم يوجد مفت في العمل فهو غير مكلف به. فثبت أن قول المجتهد دليل العامي. والله أعلم.) (الموافقات) 4/292 ــ 293.

2 ــ أدلة القائلين بوجوب التقليد والرد عليها.

اعلم أن أئمة المذاهب الأربعة وغيرهم قد ذموا التقليد ونهوا عنه، ثم توسع ابن حزم (456هـ) في نقض التقليد، وكذلك ابن عبدالبر (463 هـ) ، إلا أنه لايوجد أحد استوفى حجج المقلدين ورد عليها كما فعل ابن القيم رحمه الله (751هـ) . وذلك في (اعلام الموقعين) جـ 2 صـ 182 ــ 260، وبدأ كلامه بقوله (فصل في عقد مجلس مناظرة بين مقلدٍ وبين صاحب حجة ــ وذكر ثمانين وجهًا في الرد على المقلدين ونقض التقليد، إلى أن قال ــ وقد أطلنا الكلام في القياس والتقليد وذكرنا من مآخذهما وحجج أصحابهما ومالهم وماعليهم من المنقول والمعقول مالا يجده الناظر في كتاب من كتب القوم من أولها إلى آخرها، ولايظفر به في غير هذا الكتاب أبدًا) أهـ.

ويلي ابن القيم في الجودة والاتقان ماذكره ابن حزم في إبطال التقليد (الباب السادس والثلاثون من كتابه الإحكام) جـ 5 صـ 59 ــ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت