فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 38 من 64

وقال ابن عبدالبر (قال أبو عبدالله بن خويز منداد البصري المالكي: التقليد معناه في الشرع: الرجوع إلى قول لاحجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة، والاتباع: ماثبت عليه حجة. وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعت قوله من غير أن يجب عليك قوله لدليل يوجب ذلك فأنت مُقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح. وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه. والاتباع في الدين مسوّغ والتقليد ممنوع) (جامع بيان العلم) 2/117. فالاتباع هو العمل بالدليل الشرعي، ويكون المفتي مخبرًا بالدليل.

هذا، وقد اعترض البعض على هذا الحد، وقالوا إن التقليد المذموم سُمِّي اتباعا أيضا في كتاب الله، كما في قوله تعالى (ولاتتبعوا من دونه أولياء) الأعراف 3، وقوله تعالى (إذ تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا ورأوا العذاب) البقرة 166. ولامشاحة في الاصطلاح طالما عُلم المعنى وعُرِف الفرق بين الاتباع والتقليد. قال ابن حزم (وقد استحى قوم من أهل التقليد من فعلهم فيه، وهم يقرّون ببطلان المعنى الذي يقع عليه هذا الإسم، فقالوا: لانقلّد بل نتبع. قال ابن حزم: ولم يتخلصوا بهذا التمويه من قبيح فعلهم، لأن المحرَّم إنما هو المعنى فليسموه بأي اسم شاءوا) (الإحكام) 6 / 60.

ثالثا: القائلون بوجوب التقليد

لا خلاف بين العلماء في وجوب الاستفتاء على الجاهل حيث يجب، أما التقليد ففيه خلاف، والمستفتي قد يكون مُقلدًا وقد يكون متبعًا، ولكن لما غلب التقليد على المستفتين فقد غلب اسم المقلِّد على المستفتي.

وسوف نذكر هنا أقوال من أوجبوا التقليد ثم نشير إلى أدلتهم مع الرد عليها.

1 ــ القائلون بوجوب التقليد

أي أنه يجب على العامي (الجاهل) قبول قول المفتي بغير حجة، وهؤلاء منهم من قال لا يسأل عن الحجة، ومنهم من قال إن قول المفتي في حقه كالحجة والدليل الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت