فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 34 من 64

وقد نبّه الشوكاني بما استثناه على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة في ذاته فالأخذ به ليس تقليدًا، وكذلك الإجماع المعتبر حجة في ذاته، وكذلك قبول القاضي قول الشاهد بغير حجة ليس تقليدا لأن الله أمر القضاة بقبول شهادة الشهود العدول، وأما رجوع العامي إلى قول المفتي فالمقصود بذلك سؤال العامي للمفتي فهذا واجب عليه لقوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون) وللإجماع على ذلك، فالمقصود السؤال لا قبول قول المفتي بغير دليل فهذا محل النزاع هنا كما سيأتي بيانه.

وهذا الذي ذكره الشوكاني، ذكره الآمدي في (الإحكام) 4/227، وأغلب الظن أن كلاهما نقله عن أبي حامد الغزالي (المستصفى) 2/387.

2 ــ تعريف الحُجّة:

الحُجَّة: هي ما يحتج به المرء على صحة قوله ومذهبه، وتسمى أيضا بالبرهان والسلطان. والمقصود بها هنا الدليل الشرعي على صحة قول المفتي.

وقد وردت هذه الأسماء كلها في كتاب الله تعالى كأسماء لما يُحتج به:

فالحجة: وردت في قوله تعالى (قل فلله الحجة البالغة) الأنعام 149،

وقوله تعالى (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه) الأنعام 83،

وقوله تعالى (فلم تحاجّون فيم ليس لكم به علم) آل عمران 66.

وغيرها من الآيات.

والبرهان: ورد في قوله تعالى (ياأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم) النساء 174،

وقوله تعالى (تلك أمانيّهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) البقرة 111.

والسلطان: ورد في قوله تعالى (أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) الروم 35،

وقوله تعالى (أم لكم سلطان مبين فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين) الصافات 156.

فالبرهان والسلطان في هذه الآيات كلها بمعنى الحجة.

والحجة في الشريعة هى الأدلة الشرعية، والمتفق عليه منها أربعة: الكتاب والسنة والإجماع المعتبر والقياس الصحيح.

والأصل في الأدلة: الكتاب والسنة ثم إنهما قد دلاّ على حُجّية الإجماع والقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت