فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 64

ومن علم أن الخلاف القديم حكمه باق ; لأن الأقوال لا تموت بموت قائلها: فإنه يسوغ الذهاب إلى القول الآخر للمجتهد الذي وافق اجتهاده وأما التقليد فينبني على مسألة تقليد الميت وفيها قولان مشهوران أيضا في مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما .

وأما إذا كان القول الذي يقول به هؤلاء الأئمة أو غيرهم قد قال به بعض العلماء الباقية مذاهبهم فلا ريب أن قوله مؤيد بموافقة هؤلاء ويعتضد به ويقابل بهؤلاء من خالفه من أقرانهم: فيقابل بالثوري والأوزاعي أبا حنيفة ومالكا ; إذ الأمة متفقة على أنه إذا اختلف مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة لم يجز أن يقال قول هذا هو صواب دون هذا إلا بحجة . والله أعلم .

6 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

الذي عليه الأئمة الأربعة وسائر أئمة العلم أنه ليس على أحد ولا شرع له التزام قول شخص معين في كل ما يوجبه ويحرمه ويبيحه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ; لكن منهم من يقول: على المستفتي أن يقلد الأعلم الأروع ممن يمكنه استفتاؤه . ومنهم من يقول: بل يخير بين المفتين ، وإذا كان له نوع تمييز فقد قيل: يتبع أي القولين أرجح عنده بحسب تمييزه فإن هذا أولى من التخيير المطلق . وقيل: لا يجتهد إلا إذا صار من أهل الاجتهاد . والأول أشبه . فإذا ترجح عند المستفتي أحد القولين: إما لرجحان دليله بحسب تمييزه وإما لكون قائله أعلم وأروع: فله ذلك وإن خالف قوله المذهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت