فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 64

وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون في البقرة وفي المائدة وفي لقمان { أولو كان الشيطان يدعوهم } وفي الزخرف: { قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم } وفي الصافات: { إنهم ألفوا آباءهم ضالين } { فهم على آثارهم يهرعون } وقال: { يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول } { وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل } الآيات . وقال: { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب } وقال: { فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } وفي الآية الأخرى: { من عذاب الله من شيء } وقال: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم } . فهذا الاتباع والتقليد الذي ذمه الله هو اتباع الهوى إما للعادة والنسب كاتباع الآباء وإما للرئاسة كاتباع الأكابر والسادة والمتكبرين فهذا مثل تقليد الرجل لأبيه أو سيده أو ذي سلطانه وهذا يكون لمن لم يستقل بنفسه وهو الصغير: فإن دينه دين أمه فإن فقدت فدين ملكه وأبيه: فإن فقد كاللقيط فدين المتولي عليه وهو أهل البلد الذي هو فيه فأما إذا بلغ وأعرب لسانه فإما شاكرا وإما كفورا . وقد بين الله أن الواجب الإعراض عن هذا التقليد إلى اتباع ما أنزل الله على رسله ; فإنهم حجة الله التي أعذر بها إلى خلقه . والكلام في التقليد في شيئين: في كونه حقا ; أو باطلا من جهة الدلالة . وفي كونه مشروعا ; أو غير مشروع من جهة الحكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت