فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 15

[4] إعلم أن صفة الخالق لائقة بذاته ، وصفة المخلوق مناسبة لعجزه وافتقاره ، وكما أن هناك فارق بين الذات والذات كان هناك فرق بين الصفة والصفة ، ونضرب مثلًا واحدًا من آيات الصفات وبالتالى ينسحب هذا على الجميع إذ لا فرق بين الصفات لأن الموصوف بها واحد وهو جل وعلا لا يشبهه شئ من خلقه في شئ من صفاته البتة ، وهذا المثال على صفة الإستواء التى كثر الخوض فيها ونفاها كثير من الناس بفلسفة منطقية وأدلة جبلية فقالوا: لو كان مستويًا على عرشه لكان مشابهًا للخلق ولكنه غير مشابه للخلق ، ينتج عن هذا أنه غير مستو على عرشه ..!!.. وهذه النتيجة باطلة لمخالفتها صريح القرآن ، وقبل بيان الدليل على بُطلانها أود أن أُنبّه على أمر مهم وأنصح نصيحة مشفق وهى أن كل هذا الشر إنما جاء من مسألة هى تنجُّس القلب وتلطُّخه وتدنُسه بأقذار التشبيه فإذا سمع ذو القلب المتنجس بأقذار التشبيه صفة من صفات الكمال التى أثنى الله بهاعلى نفسه كالنزول والإستواء وغير ذلك: أول ما يخطر في ذهن المسكين أن هذه الصفة تشبه صفة الخلق ، فهو لا يُقدّر الله حق قدره ولا يُعظم الله حق عظمته حيث يسبق الى ذهنه أن صفة الخالق تشبه صفة المخلوق فيكون أولًا نجس القلب متقذر بأقذار التشبيه فيدعوه هذا الى أن ينفى صفة الخالق جل وعلا عنه بإدعائه أنها تشبه صفات المخلوق ، فيكون أولًا مشبهًا وثانيًا مُعطلًا ضآلًا .. فأعلموا أن صفات الله كلها صفات مدح وكمال تمدّح بها رب السموات والأرض ، وفى مثالنا هذا ما يدل على أنها صفة كمال وجلال أن الله ما ذكرها في موضعٍ من كتابه إلا مصحوبة بما يُبهر العقول من صفات جلاله وكماله ، ومثال ذلك من الآيات ما يلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت