ب - السلبية: هى ما نفاه الله سبحانه وتعالى عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وكلها صفات نقص في حقه كالموت والنوم والجهل والنسيان والعجز والتعب ، فيجب نفيها عن الله تعالى مع إثبات ضدها على الوجه الأكمل ، وذلك لأن ما نفاه الله تعالى عن نفسه المراد به بيان إنتفائه لثبوت كمال ضده لا لمجرد نفيه ، لأن النفى ليس بكمال إلا أن يتضمن ما يدل على الكمال ، وذلك لأن النفى عدم والعدم ليس بشئ فضلًا عن أن يكون كمالًا ، ولأن النفى: * قد يكون لعدم قابلية المحل له فلا يكون كمالًا كما لو قلت الجدار لا يظلم فهذا ليس كمالًا ..* وقد يكون للعجز عن القيام به فيكون نقصًا ، فإذا كانت الصفة نقصًا لا كمال فيها فهى ممتنعة في حق الله تعالى ، أما إذا كانت الصفة كمالًا في حال ونقص في حال: لم تكن جائزة في حق الله ولا ممتنعة على سبيل الإطلاق فلا تثبت له إثباتًا مطلقًا ولا تنفى عنه نفيًا مطلقًا ، بل لابد من التفصيل ، وذلك كالمكر والكيد والخداع والإنتقام ونحوها .. فهذه الصفات تكون كمالًا إذا كانت في مقابلة من يعاملون الفاعل بمثلها لأنها حينئذٍ تدل على أن فاعلها قادر على مقابلة عدوه بمثل فعله بل وأشد ، وتكون نقصًا في غير هذه الحال ولهذا لم يذكرها الله تعالى على سبيل الإطلاق وإنما ذكرها في مقابلة من يعاملونه بها . قال تعالى: { ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين } الأنفال 30 ، وقوله { إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا } الطارق 15-16 ، وقوله { إن المنافقون يخادعون الله وهو خادعهم } النساء 142 ، ولهذا لم يذكر الله أنه خان من خانوه فقال تعالى { وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم } الأنفال 71 ، ولم يقل فخانهم لأن الخيانة خدعة في مقام الإئتمان وهى صفة ذم مطلقًا ، ولذا من يقول من العوام ( خان الله من يخون ) فهذا قول منكر فأحسن يجب النهى عنه .