الصفحة 9 من 342

مقدمة

الحمد الله الذي أنار قلوب أوليائه بالسُّنّة، واصطفاهم لاتِّبَاع نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم.

في حين أظْلَمَتْ قُلُوب أعدائه بالشِّرْك والبِدْعة.

القائل في مُحكم كتابه: (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني: يوم القيامة، حين تَبْيَضّ وُجُوه أهل السنة والجماعة، وتَسْوَدّ وُجُوه أهل البِدْعَة والفرقة.

والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده، القائل: عليكم بِسُنَّتِي وسُنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. رواه الإمام أحمد وغيره، وهو حديث صحيح.

والقائل عليه الصلاة والسلام: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلاَّ ملة واحدة. قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي. رواه الترمذي وغيره.

فالتمسّك بالسُّنَّة نَجاة , والتخلّف عن ركبها هلاك.

قال الإمام الزهري: كان مَن مَضى مِن عُلمائنا يقولون: الاعتصام بالسُّنَّة نَجَاة.

وقال الإمام مالك رحمه الله: مثل السُّنَّة مثل سفينة نوح؛ من رَكِبها نَجَا، ومَن تَخَلّف عنها غَرِق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا حق، فإن سفينة نوح إنما رَكِبها مَن صَدّق المرسلين واتبعهم، وإن من لم يركبها فقد كَذّب المرسلين، واتَّباع السنة هو اتِّباع الرسالة التي جاءت من عند الله، فتابِعها بِمَنْزِلة مَن رَكِب مع نوح السفينة باطنا وظاهرا، والْمُتَخَلِّف عن اتِّبَاع الرسالة بِمَنْزِلة الْمُتَخَلِّف عن اتَّباع نوح عليه السلام ورُكوب السفينة معه. اهـ.

وقد عَلِم أعداء الله أن أسهل الطُّرُق للنَّيْل مِن هذا الدِّين العظيم إنما هو بإسقاط رموزه، مِن خلال الطعن المباشِر تارة، والتشكيك به وبِحَمَلَتِه تارات أخُر.

فَعَمِدُوا إلى خَرْق هذه السفينة بأيدي تنتسب إلى الدِّين - زُورا وبُهتانا - ذلك أن أهل الدار أعرَف بها، وأدْرَى بأماكن الضعف فيها؛ وذلك بإدخال أُناس باسْم الدِّين إلى هذا الدِّين، يُفسِدون في الأرض ولا يُصْلِحون.

فكان أول ذلك النِّتَاج النَّكِد: هو نِتاج ابن السوداء - ابن سبأ - اليهودي الذي تدثّر بِدِثار الإسلام! فأنشأ قاعِدة الرفض، التي غُذِيَت بِلِبَان الباطِنية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت