الصفحة 10 من 342

ومِنذ ذلك الحين والأمة تئنّ مِن جَرّاء ذلك الفساد، ومَعَاول الرَّفْض تهدِم في صُروح أمة الإسلام باسْم الإسلام، فتَقْتُل بِلا هوادة، وتسفِك الدماء البريئة، بل وقَتَلَتْ الحجيج في طُرُق الحج، وفي جوار البيت العتيق في البلد الأمين، على يَد عدو الله أبي طاهر القرمطي.

وهو الذي تَعَرّض للحجاج في طريقهم وقَتَلَهم على مدى سنوات، حتى كان من شأنه أن قَتَل الحجاج في الْحَرَم، ورَدَم بئر زمزم بالقتلى، وقد أمَر بعد ذلك بِقَلْع الحجر الأسود، وقَلْع باب الكعبة، ونَزَع كسوتها.

ثم أخذ الحجر الأسود إلى بلده! وبقي عنده

ولتفاصيل هذه الحوادث تُراجع البداية والنهاية لابن كثير. ابتداء مِن سنة (311 هـ) إلى سنة (317 هـ) .

قال ابن كثير في حوادث سنة (317هـ) :

وقد ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحادًا لم يسبقه إليه أحد ولا يَلحقه فيه، وسيجازيه على ذلك الذي لا يُعذِّب عذابه أحد، ولا يُوثِق وثاقه أحد.

وإنما حَمَل هؤلاء على هذا الصنيع أنهم كانوا كفارًا زَنادقة، وقد كانوا مُمَالِئين للفاطميين الذين نَبَغُوا في هذه السنة ببلاد إفريقية مِن أرض المغرب، ويلقب أمير هم بالمهدي، وهو أبو محمد عبيد الله بن ميمون القداح.

وقد كان صباغا بِسَلَمِية، وكان يَهوديا فادَّعَى أنه أسْلم، ثم سار مِنها إلى بلاد إفريقية، فادَّعَى أنه شَريف فاطمي، فَصَدَّقَه على ذلك طائفة كثيرة مِن البربر وغيرهم مِن الجهلة. اهـ.

ولم تكن تلك بأول فضائح القوم، كما أنها لم تكن بآخِرها! إلاّ أن مثل تلك الأفعال الْمُوغِلة في الشناعة تكشِف حقائق القوم، وما يُكنّونه وما يُضمِرونه مِن عداء وحِقد دفين للإسلام وأهله، ومِن أجل ذلك.

قال ابن كثير: وذكر ابن الاثير أن المهدي هذا كَتَب إلى أبي طاهر يَلُومُه على ما فَعل بمكة حيث سَلّط الناس على الكلام فيهم، وانْكَشَفَتْ أسْرَارهم التي كانوا يُبْطِنُونها بِمَا ظَهر مِن صَنيعهم هذا القبيح! وأمَرَه بِرَدّ ما أخَذه منها، وعَودِه إليها. اهـ.

وكان مما اسْتَنَد إليه القوم: إثارة الشُّبُهات، والتشكيك في دِين الله، والطعن بِحَمَلتِه.

وتِلك حُجّة إبليس حين زَيَّن لآدم عليه الصلاة والسلام الأكْل مِن الشجرة، فأراه إياها بِصُوَر الْخُلْد والملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت