ولْيُعلَم أنني لم أُرٍدْ أن أتطرق للمباحث المتعلقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الحِسْبة ، وذلك من جهة المشروعية والوجوب ، وعوارض تلك الأحكام من شروط وآداب وغير ذلك ، فلِكلِّ هذت مواضعه وهي متوافرة بحمد الله ، وإنما اقتصرتُ على هذا المبحث من جهة بيان المقاصد والغايات ، لمسيس الحاجة إلى بيانها والتذكير بها ، وخاصةً وأنني لم أرَ - حسب علمي القاصر - ما كُتِبَ حول هذا الموضوع مبسوطًا موسعًا في موضوع واحد (1) ، وإضافة لبعض القضايا المُلِحَّة في شئون الحِسْبة ، مع تيقني بِقِلَّة زادي وإحاطتي بتقصيري ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أشار الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي - رحمه الله - إلى هذا الموضوع إشارة مختصرة في"جامع العلوم والحكم"2/ 225 ، ونَّبه إلى جملة من مقاصد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، والأمور الحامله لهم عليه ، كل ذلك على وجه الإيجاز والاختصار ، وقد كانت إشارته تلك نواةً ومرتكزًا لهذه الرسالة ، فجزاه الله خيرًا ورحمه ، وأسكنه الجنة . آمين .
وحسبي أن اجتهدتُ وبذلت وسعي مع رجوع لأهل العلم والفضل واستشارتهم ، إنْ أُريدُ إلاَّ الإصلاح ما استطعت ، والله - سبحانه - هو المُطَّلِعُ على السرائر ، وما تخفيه الصدور وما تُكِنُّه الضمائر ، فما كان في هذا العمل من صواب فمن الله الواحد المنَّان ، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ،
فرحم الله من نظر في هذه الأسطر فأمسك بمعرفٍ أو سَرَّحَ بإحسان، وحَسْبُكَ - أيها القارئ - مما تقرأ غُنْمُهُ وصفْوُه، وحَسْبُ الكاتب غرْمُهُ وكَدَرُهُ، فأَجْزَلَ الله ثوابَ من نصحه وسَّده.