وقد تَرِدُ هذه التساؤلات من باب آخر ، حينما يَعْرِضُ الشيطان للمسلم الذي يَعْزم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيثبطه عن القيام به ويقعدُه، أو يُضْعِف عزم القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيُلقي الشيطان في قلبه من الشُّبَه والتأويلات ما يجعله يقعد عن القيام بهذا الواجب العظيم .
لأجل هذه الأمور - وغيرها - عزمتُ على الكتابة في هذا الموضوع لتحديد مقاصد (*) الآمرين بالمعروف والناهين عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) وأعني هنا بقولي"مقاصد"الأهداف والغايات، وهذا باعتبار اللغة، وليس =
المنكر وأهل الحِسْبَة، وبيان الأمور الحاملة لهم على عملهم، في ضوء نصوص الكتاب العزيز والسُّنَّة المطهَّرة، واسترشادًا بفهم السَّلف الصالح لهذا الشأن من خلال أقوالهم وأعمالهم.
ولما أنعقد العزم على ذلك استشرتُ أهل العلم خاصةً الذين لهم صِلَةٌ وطيدةٌ بأمر الحِسْبَة ، فشجَّعوا على طَرْقِ هذا الموضوع والبحث فيه ، فبذلتُ غاية جهدي في الإطلاع على جميع ما أُلِّفَ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحِسبة ، سواءً أكان مستقلاًّ ، أو متصلًا بغيره ، مثل تفاسير الآيات ذات الصلة مثلًا ، وغير ذلك ، ثم رسمت خطةً للبحث من خلال الاطِّلاع السابق ، وشرعت في التدوين موضحِّا أهم مقاصد أهل الحسبة ، وحرصت على الاستدلال لها من الكتاب والسُّنَّة ، وتوضيحها من كلام علماء الأُمَّة . ثم ألحق بما تقدم مناقشةَ بعض القضايا الحاضرة ، مما تدعو الحاجة لطرقه من قضايا وشؤون هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما تراه في خطة وفهرس هذا البحث .
ثم عقدت فصلًا أخيرًا تدعو الضرورة لإحاطة جميع الناس