منزلة عظيمة ، ومكانة مُنيفَة ، تضافرت على بيانها وتأكيدها نصوص الكتاب والسُّنَّة ، وألزمت بإقامته جميعَ الأُمَّة ، كلٌّ بحبه (1) ، ويزيد هذه القضية وضوحًا أَنْ تعلم أَنَّ الإجماع منعقدٌ على وجوبه (2) ، بل إن الأُمم من قَبْلِنا قد أوجب الله عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا غَرْوَ في ذلك ، فقد أنزل الله به رسله ، وهو فائدة الرسالة وخلافة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= يحتاجون مزيدَ إيضاحها ، وقد تُفهم أنها قيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل رسمي ، وفي هذا البحث لا تفريق لديِّ بين"الحِسْبة"و"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"إلا من جهة واحده ، وهي أن"الحسبة"قيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر رسميًّا ، بتكليف من ولي الأمر أو من ينوبه ، وذلك من خلال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهي أخص وما يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يشملها ، هذا هو اصطلاحي ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، فكن على علم بهذا .
(1) ينظر في ذكر هذه الأدلة:"نظام الحسبة في الإسلام": عبد العزيز بن مرشد،"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواقع المسلمين": صالح الدرويش،"الحسبة":
فضل إلهي .
(2) ممن نقل الإجماع وإطباق الأمَّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الإمام النووي في"شرح صحيح مسلم"1/22 ، والإمام ابن حزم في"الفصل في الملل والأهواء والنحل"4/171 ، والإمام ابن الشوكاني في"السيل الجرار"4/586 ، وأبو بكر الجصِّاص في"أحكام القرآن 2/592 ، وغيرهم ."