ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "صحيح البخاري" (6846) ، (7416) ،"صحيح مسلم" (1499) .
(2) رواه البخاري (5223) .
(3) "صحيح البخاري" (5221) .
(4) "صحيح البخاري" (5220) ،"صحيح مسلم" (1499) .
وأبرز مظاهر هتك العرض التعرض للنساء بنوع من أنواع المنكرات والفواحش، فقد كان الاهتمام بشأن النساء وصيانتهن عن التبرج والسفور، والخلوة المحرمة والاختلاط المريب، أنجع الوسائل والسبل في صيانة العرض وحياطته من الانتهاك والتعدي عليه، ولذلك شرع الله الحجاب، ومَنَعَ أسباب الفاحشة من خلوة محرمة، أو سفر المرأة بلا محرم، أو خضوعها بالقول أو إظهار أسباب الفتنة ونحو ذلك .
... والغيرة والمرؤة من الصفات الممتدحة عند العرب .
... ولا تعجب حينما تعلم أن الغيرة كانت لدى العرب - أيضًا - قبل الإسلام، ومن يطالع كتب الأدب والتأريخ يلحظ هذا واضحًا جلياًّ، وكان العرب في الجاهلية يَعُدُّون المرأة عنوان عِرْضِهم وذروة شرفهم، ولم يكن شيء يثير القوم غاية الإثارة كالاعتداء على نسائهم أو المساس بهن، ولذا فإنهم قد تَجَشَّموا الدفاع عنهن بكل ما يملكون، حتى إنك لتكاد أن تجزم أنَّ الغيرة كانت تولد مع الصبي، وأنها تغذى بِلِبَانِ أمهاتهم حين رضاعهم .
... وقد جاوز أولئك القوم الحدَّ في هذا الأمر حتى إنهم كانوا يؤدون بناتهم مخافة لحوق العار بهم من أجلهنَّ، قال أحدهم:
إنّي وإنْ سِيقَ إليَّ المهرُ ... ... ألفٌ وعِبدانٌ وذُودٌ عشرُ
أحب أصهاري إلي القبرُ
وقال الآخر:
تهوى حياتي وأهوى موتها شفقًا**والموت أهون نزَّالٍ عل الحُرَمِ
... ولا ريب أن هذه الغيرة قد تجاوزت حدَّها وأفرطوا فيها لَّما وصلوا بها إلى هذا الحد، فصاروا - أي الوائدين- قُساة القلوب، جفاة الطبع، منزوعي الرحمة .