ثم نقول لهم: يا قوم، إن الحرية الشخصية المزعومة لا مستند لها من الواقع حتى لدى من ينادون بها ويزعمون تطبيقها، ولنا أن نسأل: هل يمكن لأحد في المشرق أو المغرب أن يبني بماله وفوق أرضه بيتًا يسكنه حسب رغبته الشخصية من غير أ، يلتزم بالضوابط والأنظمة المفروضة والمحدودة من قبل الجهات المعنية في تلك البلاد، وعلى هذه القضية قِسْ جميع الأمور، يتبين لك زيف تلك الدعوى، وأنها ما هي إلاَّ سُلَّمٌ لاستباحة الأعراض وانتهاك الحرمات .
ثم نُبَصِّر القوم فنقول: إن الحرية الحقَّة قد ضمنها الإسلام للناس في أبها صورة وأرقى أحوالها، حيث حرر العباد من العبودية للأهواء والمخلوقين، وقَصرَرَ عبوديتهم للخالق وحده لا شريك له وألزم بطاعته - سبحانه - ليكون مُسْتَسْلمًِا لله الواحد الأحد الخالق المدبر - تعالى وتقدس - .
ويأتي تبعًا لذلك حُرِّياتٍ أقرها الإسلام وفق ضوابط معنية تحفظ للإنسان إنسانيته وكرمته، وألزم الجميع باحترامها وتوعد مم استباحها أو استهان بها. وخُذْ لذلك أمثله تزيد الأمر وضوحًا:
يغار على الأعراض والمحارم أن تنتهك.
... وقد ثبت في الحديث الصحيح أن سعد ين عبادة أظهر كلامًا بين يدي النبي، ( ، فيه دلالة على شدة غيرته، فقال رسول الله، (:"أَتعجبونَ من غيرة سعد، لأنا أغيَرْ منه، والله أغيرَ مني"رواه البخاري ومسلم(1) .
... وجاء في حديث خُطبة النبي، ( ، في صلاة الكسوف قول:"إن الله يَغَار، وغَيْرَةُ الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عليه"(2) .
... وفي لفظٍ:"يا أُمَّةَ مُحَمَّد، ما أحدٌ أغير من الله أن يرى عبده أو أمَته تزني، يا أُمَّةَ محمد لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا" (3) .
... وقال، (:"لا أَحَدَ أغير من الله، ولذلك حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". رواه البخاري ومسلم(4) .
... وحيث أن المنكرات المتفشية كثيرًا ما تتعلق بالأعراض،