... وأخبرت عائشة - أم المؤمنين رضي الله عنها - عن حال النبي، ( ، وَوَصَفَته فقالت:".... وما نِيلَ منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن يُنَْهَك شيء من محارم الله - تعالى - فينتقم الله - تعالى -". رواه مسلم(2) .
... وأوضح الإمام ابن القيم - رحمه الله - لزوم قيام هذا المقصد في قلب كل مؤمن ومؤمنةٍ إذا رأى الحُرُمات تنتهك، والحدود تضيَّع، والسُّنَّة يرغب عنها، فقال مستنكرًا ومُشَنَّعًا:
"وأيُّ دِينٍ وأي خير فيمن يرى محارم الله تُنتهك وحدوده تُضيَّع ودينه يُتْرك، وسُنَّة رسول الله، (، يُرغب عنها، وهو"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الآية: 40، سورة الروم.
(2) "صحيح مسلم" (2328) .
بارد القلب ! ساكت اللسان ! شيطانٌ أخرس، كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق.
... وهل بَليَّة الدِّين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم فلا مبالاة ما جرى على الدين.
وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نوزع في بعض ما فيه غضاضة عليه في جاهه أو ماله: بَذَلَ وتَبَذَّل، وجِدَّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاثة بحسب وسعه .
... وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله، ومقت الله لهم، وقد بُلوا في الدنيا بأعظم بليه تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب، فإن القلب كلما كانت حياته أتمَّ كان غضبه الله ورسوله أقوى وانتصاره للدين أكمل اهـ" (1) ."
... وهذا الذي ذكره الإمام ابن القيم من جملة ما دلَّ عليه نفي الإيمان الوارد في قوله، (:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن م يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان". رواه مسلم(2) ، وفي الحديث ابن مسعود قوله،