وبهذا تعلم أن من أهم الحِسْبة لما قاموا بعملهم ذلك حَذَرُهُم من سخط الله بتركه ونزل عذابه - سبحانه - وسخطه، هذا واحد من الأمور الحاملة لهم على إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولزومه .
... وقد فهم السلف - رحمهم الله - هذه القضية، وفقهوها حقَّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر"فتح الباري": 13/109 .
الفقه، وحذَّروا من التهاون بها غاية التحذير، أو أَنْ يقع فيها التفريط، وأسوقُ لك الآن شيئًا مما يبين هذا الأمر:
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
"لا يأتي عليكم يومٌ إلا وهو شرٌّ من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لَسْتُ أعني رَخَاء العيش يصيبه، ولا مالًا يُفيده، ولكن لا أتي عيكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس، فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، فعند ذلك يهلكون" (1) .
وقال الحسن البصري - رحمه الله -:"مُرُوا بالمعروف وانهوا عن المنكر، وإلا كنتم أنتم الموعظات".
وكان سفيان الثوري، إمام الحفَّاظ وسيد العلماء في زمانه - رحمه الله - كان إذا رأى المنكر ووجب عليه الإنكار فلم ينكر بال الدم، خوفًا من عقوبة تفريطه (2) .
وقال بلال بن سعيد: إن المعصية إذا أخفيت لم تضرَّ إلا صاحبها، فإذا أعلنت فلم تغير ضرت العامة (3) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "فتح الباري": 3/21 .
(2) انظر"نزهة الفضلاء بتهذيب سير أعلام النبلاء": 1/ 584 .
(3) انظر"شرح السُّنَّة"14/ 35، للبغوي .
المقصد الرابع
إجلال الله - تعالى - وإعظامه ومحبته
والغضب له - سبحانه - على انتهاك محارمه