9-وعن أم المؤمنين، أم الحَكم، زينب بنت جَحش - رضي الله عنها - أن النبي ، ( ، دخل عليها فِزِعًا يقول:"لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه"- وحلَّق بإصبعين الإبهام والتي تليها - فقلتُ: يا رسول الله، أَنَهْلَكُ وفنا الصالحون؟ قال:"نعم، إذا كَثرَ الخَبَثُ". رواه البخاري ومسلم(2) .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - ما حصله:
... إن أمَّ المؤمنين زينب فهمت أنَّ العذاب لا يقع والصالحون متوافرون، لعله باستدلالها بقوله - تعالى:
( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ (( 3) .
ثم قال الحافظ:
... والمراد بـ"الخَبَثْ"في الحديث: الزنا أو أولاد الزنا، والأَولى: أن المراد به الفُسُوق والفجور؛ لأنه شاملٌ لذلك ولغيره، قال ابن العربي: فيه البيان بأن الخيَّر يَهْلَكُ بهَلَاك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "السنن" (452 ) وحسَّنه العلامة الألباني.
(2) "صحيح البخاري" (3168) ،"صحيح مسلم" (2880) .
(3) جزء من الآية 33، سورة الأنفال.
الشَّرَّير، إذا لم يغير عليه خَبَثَه، وكذلك إذا غيَّر عليه لكن حيث لا يُجْدي ذلك ويُصِرُّ الشرير على عمله السيئ، ويفشو ذلك ويكثر حتى يعم الفساد، فيهلك حينئذٍ القليل والكثير، ثم يُحْشَرُ كل واحد على نيَّته" (1) ا هـ."
... إن هذه النصوص من الكتاب والسن - وغيرها - والتي فيها التحذير الشديد والوعيد الأكيد، على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان ما حاق بمن أعرض عنه، هذه النصوص جعلت من أراد نجاة نفسه وفلاحها وفوزها وسعادتها في الدنيا والآخرة يلزم سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى لا يشمله عذاب الله وعقابه بإهماله وتركه .