فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 87

... إن المتأمل في نصوص الكتاب والسُّنَّة ليلحظ الترغيب البليغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدَّعوة إلى الخير، إذِ الأجر المترتب على ذلك العمل أجرٌ عظيم، وثوابه ثوابٌ جزيل، له من الخصوصية ما ليس لغيره، والقائمون عليه حَظُوا بمكانة ليس لغيرهم أن يتبوأها إلا بمثل عملهم، ونالوا من الخالق - جلَّ وعلا - الثَّناء والنصرة والتأييد والمَنَعَة .

... ولمَّا كان الأمر كذلك، فإن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والداعي إلى الخير والمحتسب على هذا الأمر يقصد بعمله ذلك نيل الثواب المرتب عليه والفضائل المتعلقة به، وهذا مما يحمله على الاضطلاع بمسئولياته ويتصدى للقيام به.

... ومن جملة الأدلة المبنية لعظيم ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يلي:

الآيات الكريمة المتكاثرة والتي جاء فيها أمر الله - عز وجل -

بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واقتران بذلك المدح والثناء عليه وعلى من قام به، ومن تلك الآيات:

قول الله تعالى: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( 1) .

فقد شهد الله - وكفى بالله شهيدًا - بخيريَّة وفلاح الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فأنْعِم وأَكْرِم بمن شَهِد الله له بذلك .

وقول الله - عز وجل - ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ (( 2) .

قال الإمام الحافظ ابن كثير - رحمه الله -:

"فمن اتَّصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في هذا الثناء والمدح لهم، كما قال قَتَاَدَةُ: بَلَغَنَا أنَّ عمر بن الخطاب - في حَجَّةٍ حجها - رأى من الناس سُرْعَة فقال: من سَرَّه أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله فيها" (2) .

يعني الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت