حاولت أن أتصبّر بالله و أثبت ، لكني بصراحة لا أخفي أنني قد مررت بمرحلة عشت فيها بحرب نفسية و كآبة شديدة ! حننت فيها للإمارات و تحرّقت شوقًا للأيام الخالية ! فبغضّ النظر عن اصطدامي مع الأهل و المجتمع ، فقد كانت الفتن تحيط بي من كل جانب ، فالذين أعيش معهم هم أناس لا يصلّون ، لا يصومون ، لا يزكّون ! و أخواتي سافرات متبرجات و على آخر موضة ! بالإضافة إلى المسلسلات و الأفلام و الأغاني و المعازف و الاختلاط ! يعني باختصار ، مسارهم يختلف عن مساري تمامًا ، فلا أنا أفهم لغتهم و لا هم يفهمون لغتي !
هذه الأمور اجتمعت علي و جعلتني أشعر لفترة من الفترات بأنني بدأت أفقد من خشوعي في الصلاة ، و أتراجع قليلًا عن شيء من عباداتي ، و أتخلّى عن بعض الأمور التي كنت أتورّع عنها في السابق ، و ضعف توكلي و يقيني قليلًا !
و بالنتيجة ، بدأت أستشعر عقوبة الله تعالى لي لانصرافي عنه بعض الشيء و حيدي عن الصراط الذي هداني إليه بعض الشيء ! فابتُليت بالنسيان ، إذ بدأت أنسى بعض آيات الله و بعض الأحاديث و الآثار . و كذلك استشعرت العقوبة في قلة التوفيق في بعض الأمور ، و كذلك بتوالي المرض و قلة البركة في المال و الوقت !!
عندها جزعت كثيرًا ، و أسرعت للدعاء و رددت:
"ربّنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنّك أنت الوهّاب". و طلبت من بعض الصالحين من المشائخ و الصديقات أن يدعوا لي ، ثم غيّرت برنامج نومتي و قومتي ! فصرت أسهر الليل كله حتى الصباح ، ثم أنام في الفترة الصباحية حتى الظهر ، و بذلك تمكّنت من تجنب الاختلاط بمن حولي و اكتفاء شرهم في معظم النهار ،و استطعت أن أهنأ بالفراغ و الهدوء و الوحدة في الليل كي أصلي التهجّد و أقرأ الكتب و أتابع البرامج و أحفظ القرآن و أراجع نفسي دون أن يعترضني أحد !