(( والعيب أيها المسلمون ليس في مبدأ التمني فحسب .. كلا ، فلاتمني جبلة جبل الله الخلق عليها ، ولكن العيب هنا كل العيب في فوضى الأمنيات ، والانحطاط الثقافي والمعرفي والروحي في نفوس الكثيرين حتى إن أحدهم ليصل إلى درجة الأماني الدنيئة التي لايقرها شرع ولاعقل وإنما طالتها لوثة الترويج الإعلامي المغلوط ، وامصال العولمة المعرفية ..دونما سياج الحشمة والعفاف ومايحسن ومايقبح .. نعم التمني مصدره ومحله القلب ومايطلق من طموحات ورغبات ، وهذا لايعفي المرء من تقييد همه .فإن محبة الإثم إثم وإن لم يقع ، وفي مثل هؤلاء يقول ابن الجوزي رحمه الله( نعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم ، لاترى منهم ذا همة عالية فيقتدي بها المقتدي ، ولاصاحب ورع فيستفيد منه الزاهد ) فالله الله وعليكم بملاحظة سير السلف . )).
ويذكر الشيخ بعد ذلك أماني طائفة من الناس:
وجاء عند الطبراني مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها ) .
ومع ذلك فمن الناس جاحد بالله الخالق ، يعيشون بأنفسهم فحسب .. تجدوهم أيأس الناس وأكثر الناس ( ولاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) نظروا إلى الدنيا وإلى الناس وإلى حكمة الله بمنظار أسود قاتم .. يرون الأرض غابة والناس وحوشا والعيش عبء لايطاق ..
ليس للأماني الصادقة محل في أفئدتهم حتى ولاجنة الخلد ، فهم لايبكون ميتا ، ولايفرحون بمولود .. ويرون أن الميت للدود ، وأن المولود لدود .. وحاصلهم ان لاأمنية لديهم في أن يكون لهم أمنية فعبروا عن قنوطهم وكفرهم بالله بما يبثونه من اللغط والخلط من خلال محادثات ومقالات في الصحافة تارة .. ومن خلال روائيات تارات وتارات ، (( يعدمون بها انتاجهم للدين بالعدامة ، ثم يشمسون أرواحهم لتفوح جيفهم فتخطفهم الطير أو تهوي بهم الريح إلى كراديب في شرق الوادي السحيق ) ).. والله المستعان .