-ثمَّ نذكِّرهم بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"المَرْءُ مَع مَنْ أحَبَّ"رواه الترمذي، فيا أهل الغناء: إذ كنتم صادقين فيما تقولون: بأنكم تُحبُّون ذكرى ؛ فادعوا الله تعالى أن يَحشُرَكم معها، وأن يُميتَكم كما ماتت عليه !، ونحن من ورائكم - إنْ شئتُم - نُؤمِّنُ على دعائِكم، وإنْ كان هذا يَعزُّ علينا !، إلاَّ إني أعلم كما يعلمُ الجميعُ أنَّكم تَعلمون بأنَّنا نَعلمُ أنكم كاذبون فيما تقولون، ولكن لا تعمى الأبصارُ، ولكنَّ القلوب تعمى، وتهوى .
-القول الوسط: أهل العلم، الذين يُبَصِّرون الأمة سواء الطريق، ويخرجونهم من الظُّلمات إلى النُّور، ويحذِّرُونهم من أيام الله تعالى .
فهؤلاء هم علماء الأمة فقولهم في ذكرى ، ومن هو على شاكلتها واحدٌ، لا تعصفُ بهم الأهواء، ولا تَتَحكَّمُ فيهم الشبهات والشهوات ... خلافًا لأهل الأهواء والبدع، كمحرِّري الصحافة، ومروِّجي الخرافة ! .
لذا كان موقفهم ممَّن مات من أهل الكبائر وهو مجاهرٌ بفسقه، مصرٌ عليه، داعٍ إليه؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ حينما مرَّ بجنازةٍ فقال:"مستريحٌ، ومستراحٌ منه"قالوا يا رسول الله؛ ما المستريح، وما المستراح منه، فقال:"العبد المؤمنُ يستريحُ من نَصَبِ الدنيا، والعبدُ الفاجرُ يستريحُ منه العباد، والبلاد، والشجر، والدَّواب".
-أمَّا قولهم في ذكرى ؛ فكما يلي: إنَّه من أهل الكبائر ممَّن مات مجاهرًا بمعصيته !، وهذا لا ينتطحُ فيه عنزان؛ إلاَّ جاهلٌ بليد، أو مكابرٌ عنيد ! .
أحكام أهل الكبائر في الحياة وبعد الممات
لأهل الكبائر المجاهرين إذا ماتوا على فسقهم، كالغناء والتمثيل مثلًا؛ أحكامٌ كثيرةٌ استخلصتها من كلام أهل العلم تبصرةً للصَّالحين، وتحذيرًا للعاصين؛ فهاك بعضَها على اختصار: