فما قدَّمته ذكرى كافٍ في تخدير الأمةِ، وتعطيل أخلاقها، وسقوطها في أوحالِ السَّفاهةِ والتَّيهِ، ومسخ هويتها وحيائها ! .
لقد قدَّمتَ يا ذكرى لأمتك ما لم يقدِّمُه ألفُ عدوٍ محاربٍ، يوم قوَّضتَ أخلاق الأمة بألفٍ أُغنية هابطة ! .
الخامسة: ماتَت ذكرى ، فماذا كان ؟! .
لا شك أنَّ هذه المرأة ممَّن ذاع أمرُها، وشاع خبرُها عند القاصي والدَّاني؛ فكان جديرًا أن تختلف عندها الآراء، وتتباين حولها الأقوال، وكلٌّ بحسب مشاربِه ونحلِه، فكانوا عندها طرفين ووسطًا؛ لذا أردت أن أقف مع هذه الأقوال بشيء من الاختصار.
الأقوالُ حَولَ ذكرى
-الطرف الأول: سَدَنةُ الإعلام؛ الذين استباحوا الصحف والمجلات في ترويجِ باطلهم، وغَشِّ أمتهم، وخداع السُّذَّج من أبناء المسلمين !، وهذا كلُّه ضمن كلماتهم المزوَّرة، وعباراتهم المنكرة، يوم قالوا عن ذكرى: شهيدة الفن، فقيدة الفن، المرحومة، المناضلة، قدوة المغنيين، صاحبة رسالة، فنانة العرب، قيثارة الشرق، صوت الأرض، أستاذة الفنانين، حتى جاء أشقاهم وقال عنها: يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضيةً مرضيةً ... إلى غير ذلك من الكلمات المستنكرة !، والله المستعان على ما يصفون .
-فحديثنا مع هؤلاء السفهاء الحمقى؛ بأن نذكرهم بقول الله تعالى:"ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم مَّن يكون عليهم وكيلًا"الآية، فإذا استطعتم أيُّها الإعلاميون أن تجادلون وتنافحوا وتدافعوا عن أهل الغناء الساقط في حياتكم الدنيا عبر صحفكم؛ فمن ذا الذي سيجادل ويدافع عنهم يوم القيامة ؟! .
-- - وأذكرهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من وَلِيَ من أمورِ المسلمين شيئًا فغشَّهم فهو في النَّار"رواه الطبراني ، فلا شكَّ أنَّ سدنةَ الإعلام قد تَوَلَّوا فِكرَ الأمة، وتثقيفَ عُقولَ الناشئةِ؛ فصنائعُهم هذه هي: عَينُ الغِشِّ، والخديعةُ للمسلمين ! .