فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 67

أولُ بلدٍ عربي فتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سنة (15هـ) ، ونشروا فيه الإسلام . وفي فلسطين وُلدَ وبُعثَ كثيرٌ من الرُّسل عليهم السلام -، الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، فهي أُولى القبلتين ومسرى خاتم النبيين؛ فمنذ أربعة عشر قرنًا ظلت فلسطين بلدًا إسلاميًا عربيًا لها مكانةٌ خاصةٌ في قلوبِ المسلمين في مشارقِ الأرض ومغاربها .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"وقد دلَّ الكتاب والسنة وما رُوي عن الأنبياء المتقدِّمين - عليهم السلام - مع ما عُلم بالحس والعقل وكشوف العارفين، أنَّ الخلق والأمر ابتداءً من مكة أم القرى، فهي أمُّ الخلق، وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض، وهي جعلها الله قيامًا للناس، إليها يصلون ويحجون، ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم، فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم، ودلَّت الدلائل المذكورة على أن"ملك النبوة"بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يُحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس، فأول الأمة خير من آخرها، كما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسرى النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى" (1) .

وقال ابن كثير - رحمه الله - في تفسير آية الإسراء ( ... إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) :"هو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدِن الأنبياء من إبراهيم الخليل - عليه السلام - ولهذا جُمعوا له هناك صلى الله عليه وسلم كلُّهم، فأمَّهم في محلَّتهم ودارهم، فدلَّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم هو الإمام المعظَّم والرئيس المقدَّم" (2) .

(1) ـ انظر"مجموع الفتاوى"لابن تيمية ( 27/43-44) .

(2) ـ انظر"تفسير ابن كثير" ( 3/22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت