لماذا اندلعت انتفاضة الأقصى؟
نعيم علي دويدار
شهدت الساحة الفلسطينية قبيل الانتفاضة سلسلة من الأزمات السياسية والانتكاسات الأمنية، والانتهاكات الإنسانية، والتجاوزات التي تراكمت لبنود الاتفاقات المبرمة مع السلطة الفلسطينية، وعلى جميع المستويات، كما لاحت في الأفق مؤشرات تنذر بالانفجار نتيجة الضغط الذي مارسته سلطات الاحتلال في جميع المجالات، واجتمعت عوامل كثيرة كافية لاشتعال الموقف لما ولدته من احتفالات جعلت مسببات الانفجار تتبلور سريعا بعد ارتفاع مؤشر حرارة غليانها بشكل خطير.
لم تكن آثار الانتفاضة السابقة قد زالت من أزهان وواقع الشعب الفلسطيني، حيث ظلت ذكراها بما تحمله من آلام موجعة، وجراحات غائرة، وآثار نفسية مريرة، ودمار وحشي، واعتقالات جائرة، وتعذيب همجي، وحصار اقتصادي، ظلت مع هذه المصائب عالقة في الأذهان، مائلة للعيان.
وفي مواجهة ذلك ظلت بطولات المجاهدين، وعمليات التفجير التي هزت عمق الكيان الصهيوني تشكل حافزا لبعث المواجهات من جديد، وقدوة لكثيرين ينتظرون دورهم ليسطروا صفحات أخرى من صفحات المجد في الجهاد الفلسطيني ضد المحتل الغاصب، وربما كانت الاعتدءات المتكررة على المسجد الأقصى، ومحاولات تفجيره، وحفر الأنفاق تحت أساساته، وتدنيسه وإهانة المصلين في ساحاته، وارتكاب المجازر مرارا وتكرارا من أهم العوامل التي أججت الشعور بالغضب، والرغبة في الانفجار، والبدء بالتحرك لإشعال فتيل الانتفاضة من جديد ولذك لا غرابة أن تكون الشرارة التي فجرت كوامن الغضب المتراكمة هي زيارة أرئيل شارون للمسجد الأقصى المبارك.
وكذلك، فإن الغطرسة الصهيونية، والظلم المجحف، والمراوغة والخداع، واستخدام وسائل القهر المختلفة لإرغام الشعب الفلسطيني على الرضوخ والرضا بما يفرضه الصهاينة على أرض الواقع شكل أحد العوامل الهامة لحدوث الانفجار.