وفي ظل القوانين المطبقة في لبنان وخاصة تلك التي تحول دون دخول الفلسطينيين سوق العمل اللبناني، وتراجع خدمات وموازنات الأونروا، وكذلك تراجع نشاط المؤسسات الخدمية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل الفلسطينية الأخرى، يبدو المستقبل قاتمًا بالنسبة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، إذا تنصب غالبية مشاريع التوطين وإعادة التوزيع والتهجير عليهم، في نفس الوقت الذي يوجد فيه قرار واضح وصريح صادر عن الأمم المتحدة في عام 1948م، وهو القرار 194 القاضي بحق العودة اللاجئين والتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم جراء الترانسفير الجماعي للفلسطينيين الذي قامت به المنظمات العسكرية اليهودية والجيش الإسرائيلي فيما بعد.
اللاجئون في سوريا
عند تدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سورية سنة 1948م بأعداد قدرت ما بين 85-100 ألف فلسطيني، كانت سورية وحدها بين الدول العربية المضيفة التي لا تعاني في البطالة أو ضآلة الموارد. استقر معظم اللاجئين في مدينة دمشق العاصمة، والباقي توزعوا على المدن والمحافظات السورية الأخرى حيث فرص العمل، سهلت القوانين السورية وخاصة القانون الصادر في عام 1956م، دخول اللاجئين الفلسطينيين الحياة الاقتصادية والحراك الاجتماعي في سورية،إذ استطاع اللاجئ الفلسطيني هناك ولوج أهم القطاعات الاقتصادية، وتمتع في ذات الوقت بحقوق المواطن السوري تقريبًا، ما عدا حق الترشيح والانتخاب في مجلس الشعب، ينحدر 40% من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين في سورية من مدينة صفد وقضائها، و22% من حيفا والقضاء، و16% من طبريا والقضاء، و8% من عكا والقضاء، في حين تنحدر النسبة الباقية 14% من مدن يافا والناصرة والقدس والرملة وأقضيتها (1) .
(1) ـ المصدر نفسه، نفس الصفة.