تنحدر غالبية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من منطقة فلسطينية واحدة تقريبًا، وهي منطقة اللواء الشمالي أي الجليل نظرًا لقرب الحدود الجغرافية، ولوجود صلات قربى وصداقة وتجارة قديمة بينهم وبين أبناء المنطقة الجنوبية المحاذية لفلسطين. وعليه استقر معظم هذه التجمعات في الجنوب اللبناني بداية، وفي القرى والمناطق المفتوحة، ثمّ انتشرت على الساحل الجنوبي، خاصة في مدينة صور، وفي الخمسينات كانت الجهود عمليًا تنصب على تنظيم الحياة العادية، وتركزت بتجميع ما أمكن من أبناء القرية الواحدة بعضهم البعض، تربطهم الروابط العائلية السابقة للنكبة، ومع ازدياد الحاجة للتضامن في مواجهة المشاكل والمعاناة المشتركة، وهكذا نرى أن كل مخيم أو تجمع فلسطيني يوجد فيه الكثيرون يتحدرون من قرية أو مدينة واحدة، فمخيم مارإلياس في بيروت يستحوذ على لاجئين فلسطينيين من مدينتي حيفا ويافا الساحليتين في فلسطين وهم من الطائفة المسيحية في المدينتين المذكورتين، أمّا مخيم شاتيلا فإن غالبية اللاجئين فيه أتوا من منطقة مجد الكروم ومن البعنة، أي من الجليل الأعلى، والأكثرية الساحقة في مخيم البراجنة من قرية ترشيحا الفلسطينية التي تعتبر كبرى قرى قضاء مدينة عكا الفلسطينية، كما يقطن في المخيم لاجئون فلسطين من الكابري، وكويكات والشيخ داود.