فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 95

في مقابل ذلك اعتبر أصحاب القرار في إسرائيل، والأحزاب الإسرائيلية التي حكمتها منذ عام 1948م بأن قضية اللاجئين الفلسطينيين، هي قضية أساسية، وحلها يعتبر مدخلًا أساسيًا لعملية السلام، وفي ذات الوقت تنفي المسؤولية الإسرائيلية عن بروز قضية اللاجئين، ولا تتعدى التطورات الإسرائيلية للحل عمليات التوطين وإعادة التوزيع والتعويض المالي في أحسن الأحوال، كما أكد ذلك"شلومو غازيت"الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي، وفي سياق الأبحاث الذي أصدرها مركز جاقي في تل أبيب حول التصورات الإسرائيلية لحل قضايا الحل النهائي مع السلطة الوطنية الفلسطينية، التي تشمل إضافة إلى قضية اللاجئين، قضايا القدس، المستوطنات، الحدود، السيادة، والمياه.

وتبرز هنا وثائق الأمم المتحدة وتقارير كبار المسؤولين فيها، ولا سيما الأمناء العامين للمنظمة الدولية والوسطاء الدوليين، والمفوضين العامين لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى الأونروا، تظل هذه التقارير وتلك الوثائق إلى جانب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمصادر الأولى لدراسة قيام مشكلة اللاجئين العرب الفلسطينيين ونشأتها، إخراجهم من فلسطين وشتاتهم وأعدادهم وما ترتب على ذلك من تأسيس وكالة الغوث شواهد دولية ماثلة، الأمر الذي رفع هذه القضية إلى مستوى المعرفة الموضوعية ويضعها فوق التصورات الإسرائيلية، والخطاب السياسي الإسرائيلي حول عدم مسؤولية إسرائيل إزاء بروز القضية، بكونها جوهر الصراع العربي ـ الإسرائيلي.

فقد أدت الأعمال التي نفذتها المنظمات الصهيونية ضد الشعب العربي الفلسطيني منذ صدور قرار تقسيم فلسطين في 29/11/1947م إلى منتصف أيار 1948م موعد انتهاء الانتداب البريطاني وقيام إسرائيل، أدت إلى تهجير أكثر من 350 ألف مواطن عربي فلسطيني. ثمّ جاءت الأحداث التالية لهذا التاريخ لتزيد العدد إلى 940 ألفًا حسبما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة المقدم إلى الدورة الرابعة للجمعية العامة في حزيران 1949م، وبذلك اكتسبت قضية اللاجئين الفلسطينيين أبعادًا إنسانية وسياسية، وقانونية جعلتها في طليعة المشكلات المتفرعة من القضية الأم؛ قضية فلسطين. (1)

(1) ـ الموسوعة الفلسطينية، القسم العام، المجلد الرابع، الطبعة الأولى 1984م ص578، 579.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت