ومن المؤشرات الاجتماعية الأخرى، مؤشر التنمية البشرية في الضفة والقطاع، والذي يرتكز ويقاس بثلاثة محددات رئيسية، تتمثل، بمعدل معرفة القراءة والكتابة الذي وصل إلى 70% بين الكبار فوق سنة في العمر، وذلك العمر المتوقع الذي وصل في السنوات 1990-1995 إلى 67 عامًا ودخل الفرد الفلسطيني في الضفة والقطاع الذي يتراوح سنويًا ما بين 1000-1200 دولار، وتبعًا لهذه المؤشرات ودليل التنمية البشرية التي أتت عليها تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال السنوات 1990-1997م فإن التنمية البشرية في الضفة والقطاع تعتبر متوسطة، شأنها في ذلك شان الكثير من الدول النامية، وبخاصة الدول العربية، التي حققت بمجملها تنمية متوسطة، ما عدا أربعة دول عربية خليجية تحققت فيها تنمية بشرية مرتفعة، وكان للتطور الاقتصادي فيها أثر كبير في تحقيق هذه التنمية.
الأداء الاقتصادي للمجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع
حالت سياسة الاحتلال الإسرائيلية خلال أكثر من ثلاثين عامًا من الاحتلال دون قيام تنمية في الضفة والقطاع، وعملت على جعل الضفة والقطاع خلال سنوات الاحتلال المديدة سوق مساعدة للسلع والخدمات الإسرائيلية من ناحية، ومصدر لعوامل الإنتاج وخصوصًا العمل غير الماهر للاقتصاد الإسرائيلي من ناحية أخرى.
فقد استطاعت السلطات الإسرائيلية فك وإعادة هيكلية الاقتصاد الفلسطيني لمصلحة الاقتصاد الإسرائيلي، إذ باتت إسرائيل تستأثر بنحو 90% من إجمالي الواردات إلى الضفة والقطاع خلال الفترة 1990-1996م، فضلًا عن استحواذها على 75% من إجمالي الصادرات الفلسطينية بشكل عام، وتعدت نسبة الصادرات من غزة إلى إسرائيل 90% من إجمالي الصادرات (1) .
ونتيجة عدم التكافؤ في تركيب سلع الصادرات الفلسطينية والواردات الإسرائيلية إلى الضفة والقطاع، كان العجز التجاري العنوان الأساسي للميزان التجاري الفلسطيني مع الاقتصاد الإسرائيلي، في حين كان الفائض التجاري عنوان العلاقات التجارية مع الأردن خلال سنوات الاحتلال الماضية.
(1) ـ المصدر نفسه.