وفي فترات حكم الائتلاف بين العمل والليكود بالتناوب خلال الأعوام الممتدة ما بين 1984 ـ 1990، بقي الهدف حول أمن إسرائيل واحدًا.، لم يتبدل، وأدى النشاط الاستيطاني في الضفة والقطاع إلى ارتفاع مجموع المستوطنات ليصل إلى 168 مستوطنة في الضفة، و20 مستوطنة في قطاع غزة، واستأثرت المستوطنات القائمة في الضفة بنحو 60 ألف مستوطن، وفي الأحياء اليهودية حول القدس بنحو 90 ألف مستوطن، في حين تركز نحو 3800 مستوطن في المستوطنات القائمة في قطاع غزة (1) .
وقد أظهر النشاط الاستيطاني، والتطورات الاستيطانية على أرض الواقع بأن هناك وهمًا لجهة تجميد المستوطنات من قبل حكومة الائتلاف في إسرائيل، فقد جاء في الخطوط الأساسية لبرنامج الحكومة ما يلي:
أولًا…: تعزيز المستوطنات القائمة.
ثانيًا…: إقامة خمس إلى ست مستوطنات في كل عام.
ثالثًا…: تنفيذ قرارات الحكومة السابقة ومما يعني إقامة المستوطنات التي لم تقم بعد… في الأعوام القادمة، في تواريخ تحددها الحكومة"الوحدة الوطنية"بكامل أعضائها (2) .
وغداة عودة حزب العمل الإسرائيلي إلى سدة الحكم في إسرائيل في صيف عام 1992، اتخذت الحكومة الجديدة، قرارًا بتجميد البناء في الأراضي الفلسطينية وشمل 6681 وحدة سكنية، لكن القرار تضمن استثنائين مهمين: أجزاء معينة من الضفة يعتبرها حزب العمل تقليديًا مناطق أمنية بما فيها القدس الكبرى ونحو 10 آلاف وحدة سكنية في مناطق مختلفة، بدعوى أنها في مراحل متقدمة من البناء (3) .
وقد تم قرار التجميد على خلفية التمييز في حزب العمل، بين مستوطنات"أمنية"وأخرى"سياسية"وهو تصور ينسجم إلى حد كبير، مع مشروع آلون، والاحتفاظ أساسًا بالقدس الكبرى وغور الأردن و"غوش عتسيون"، واتخذ قرار التجميد لأسباب سياسية واقتصادية منها:
الإفراج عن عشرة مليارات دولار أمريكية كضمانات لاستيعاب المهاجرين اليهود من دول الاتحاد السوفياتي السابقة، وأيضًا الانخراط في عملية التسوية (4) .
(1) صامد الاقتصادي العدد 69 ـ 70 مصدر سبق ذكره ص115.
(2) صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتاريخ 14/9/1984/ ترجمات مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية/ دمشق 1984.
(3) صحيفة دافار الإسرائيلية 24/7/1992.
(4) خالد عايد، الوجود الاستيطاني في الأراضي المحتلة دليل إسرائيل العام مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت لبنان آذار 1995 ص361.
…أرشيف المستوطنات لدى مركز الاحصاء الفلسطيني بدمشق.