فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 25

وقد أرسى شيخ الإسلام قاعدة ذهبية في التعامل بين المسلمين على أساس مراعاة الموالاة الإيمانية التي عقدها الله تعالى بينهم في قوله عز وجل: [ إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ] ( الحجرات: 10 ) ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"كونوا عباد الله إخوانًا"20 ، فقال عليه رحمة الله:"على المؤمن أن يعادي في الله ، ويوالي في الله ، فإن كان هناك مؤمن ، فعليه أن يواليه وإن ظلمه ؛ فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية ؛ قال تعالى: [ وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ] ( الحجرات: 9 ) فجعلهم إخوة مع وجود القتال والبغي ، وأمر بالإصلاح بينهم ؛ فليتدبر المؤمن: أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك ؛ فإن الله سبحانه بعث الرسل ، وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله ، فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه ، والإكرام والثواب لأوليائه ، والإهانة والعقاب لأعدائه ، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وفجور وطاعة ، وسنة وبدعة ، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر"21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت