(ب) أن هذه المادة مبعثرة بين مختلف المصادر والمظان: من كتب التفسير إلى كتب الحديث، إلى كتب الفقه العامة، إلى كتب الفقه المالي والإداري، وغيرها من مراجع الثقافة الإسلامية؛ فلا بد من جمع شتاتها، وضم بعضها إلى بعض ضمًا يجعل منها عقدًا منتظمًا.
(جـ) أنها بقدر غزارتها حافلة بالاختلافات بين المذاهب بعضها وبعض، وفى داخل كل مذهب بين الروايات والأقوال والوجوه، وما حولها من تصحيحات وترجيحات. وهذا -برغم دلالته على الخصوبة والسعة والتسامح الفكري- يجعل أخذ رأى من الآراء المعروضة للعمل به أمرًا صعبًا، وخصوصًا إذا تولت أمر الزكاة مؤسسة عامة من قبل الدولة، أو بإشرافها.
فلا بد إذن من اختيار أرجح الآراء، وفقًا لنصوص الشريعة ومقاصدها الكلية، وقواعدها العامة، مع مراعاة طبيعة عصرنا، وتطور أوضاع المجتمع الإسلامي فيه، فقد يصلح رأى لزمن ولا يصلح لغيره، ويصلح لبيئة ولا يصلح لأخرى، ويفتى به في حال، ولا يفتى به في حال آخر . ولهذا قرر المحققون كابن القيم وغيره: أن الفتوى تختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأحوال والعوائد.
(د) أن هناك أموالًا جدت في عصرنا لم تكن معروفة في عصور الاجتهاد الفقهي، وإن كان بعضها موجودًا، فهو لم يكن بحجمه اليوم، كالعمارات السكنية الاستغلالية والمصانع والأسهم وغيرها. فما رأى الفقه المعاصر فيها ؟ وما موقف المجتهد المسلم منها ؟. لا بد من جواب بالإثبات أو النفي أو التفصيل.
(هـ) أنها لم تُعطَ عناية كبيرة لتجلية الأهداف والمقاصد الإنسانية والاجتماعية المنوطة بهذه الفريضة، لعدم شعورهم بكثير من الحاجة إليها، ونظرًا لغلبة الطابع التعبدي عليها، وإن كان الباحث الصبور لا يعوزه أن يجد هنا وهناك لقطات وقبسات ذات دلالة واضحة.