فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 1002

وهى -من وجه ثالث- المؤسسة الأولى للضمان الاجتماعي في الإسلام، ونظرة سريعة إلى مصرفها، كما نص عليها القرآن، تشير بوضوح إلى الوجه الاجتماعي للزكاة، وإلى الأهداف الإنسانية التي تتوخى تحقيقها في المجتمع المسلم، فإن خمسة من مصارفها الثمانية تتمثل في ذوى الحاجات الأصلية أو الطارئة من الفقراء والمساكين وفى الرقاب والغارمين وابن السبيل، ومصرف سادس لخدمة هذه المصارف وهو الجهاز الإداري لجمع الزكاة وتفريقها.

أما المصرفان الباقيان فلهما علاقة بسياسة الدولة الإسلامية ورسالتها في العالم، ومهمتها في الداخل والخارج، فلها -من مال الزكاة- أن تؤلف القلوب على الإسلام، استمالة إليه، أو تثبيتًا عليه، أو ترغيبًا في الولاء لأمته، والمناصرة لدولته، أو نحو ذلك مما تقتضيه المصلحة العليا للأمة.

كما أن للزكاة دورًا في تمويل الجهاد، ومنه نشر الدعوة، وحماية الأمة من الفتنة، وإعانة المجاهدين والدعاة حتى تعلو كلمة الإسلام، ويظهر دين محمد -صلى الله عليه وسلم- على الدين كله، ولو كره المشركون.

وربما يقول بعض الناس: إن كتبنا القديمة قد حفلت بالشيء الكثير عن الزكاة وأحكامها، وفصلت فيها القول، حيث تعرض لها المفسرون والمحدثون والفقهاء، كل في مجال اختصاصه، وخلفوا لنا من بحوثهم ثروة غير قليلة. فما وجه حاجتنا إلى بحث جديد، وما مهمة هذا البحث؟.

والجواب: إن مادة البحث المتعلقة بالزكاة غزيرة وموفورة بلا ريب. ولكن يلاحظ على هذه المادة أمور:

(أ) أنها كتبت بلسان غير لسان عصرنا، إذ لا شك أنها تحمل طابع عصرها، من حيث العرض والأسلوب والتقسيم والمصطلحات والتقديرات وغيرها. فلا بد من إعادة عرضها عرضًا يلائم روح العصر، ويعين على تصور حكم الإسلام فيها، كما يجب ترجمة المعايير والتقديرات القديمة إلى مقاييس زمننا، ليمكن فهمها وتطبيقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت