الصفحة 20 من 285

عن شيء إن سألتكم؟ )) قالوا:- نعم، قال (( هل وضعتم في هذه الشاة سما؟ ) )قالوا:- نعم، قال:- (( فما حملكم؟ ) )قالوا:- أردنا إن كنت كاذبا نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك وهو دليل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يأكل من آنيتهم ومن طعامهم وعن أنس رضي الله عنه أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لخبز شعير وإهالة سنخة فأجابه، رواه أحمد، حديث حسن، ولأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة المشركة، ولأن عمر رضي الله عنه توضأ من جرة نصرانية، ولأن الأصل في الآنية الحل والإباحة والطهارة إلا بدليل فتحمل هذه الأدلة على آنية الكفار التي علمنا أو غلب على ظننا طهارتها، فإن قلت: ولماذا تقول:- أو غلب على الظن طهارتها؟ فأقول:- لأن المتقرر في القواعد أن غلبة الظن كافية في العمل، كما شرحناه في غير هذا الموضع، وأظنه في تحرير القواعد وجمع الفرائد إن لم أكن واهما والله أعلم.

مسألة:- وأما الآنية التي علمنا يقينا أو غلب على الظن نجاستها فإنها لا يجوز استعمالها إلا بعد غسلها بالماء غسلا يذهب عين النجاسة عنها ووصفها من لون أو طعم أو ريح وعلى ذلك يحمل حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت:- يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم؟ فقال (( إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها ) )متفق عليه ولأحمد وأبي داود:- إن أرضنا أرض أهل الكتاب وإنهم يأكلون الخنزير ويشربون الخمر، فكيف نصنع بقدورهم وآنيتهم؟ فقال (( إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا ) )وللترمذي:- أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن آنية المجوس، فقال (( أنقوها غسلا واطبخوا فيها ) )فهذا الحديث محمول على ما علمنا نجاسته منها عن يقين أو عن غلبة ظن، والله أعلم.

مسألة:- وأما ما شككنا فيه فإن الواجب فيه رده إلى أصله المتيقن، فإن كان قد علمنا أنها نجسة ثم شككنا في طهارتها فالحكم فيها أنها لا تزال باقية على النجاسة حتى يقوم يقين طهارتها، وإن كنا قد تيقنا أنها طاهرة ثم شككنا في نجاستها فالحكم فيها أنها لا تزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت