جاء أيضًا في أخبارٍ أخرى أنَّ الإنسان يبدأ يجعل صلاة النبي - أول دعائه ووسط دعائه وآخر دعائه والصلاة المراد هنا بدون السلام يعني تقول صلى الله على الرسول بدون أي تسلم هذا هو الأدب الذي نُص عليه .. لكن إن بدأت بالسلام فهذا حسنٌ .. ومما يلحق بذلك أيضًا أن تتخير من صفات الله وأسمائه ما يتناسب مع المقام الذي أنت بصدده في الدعاء، فإن دعيت مثلًا بإتلاف عدوٍ صائلٍ فإنك تقول يا عزيز .. يا جبار يا مُنتقم ونحو ذلك. وإن دعوت بشيء يتحقق لك من مكرمات الدنيا ومنحهها ونعيمها فنقول: يا كريم، يا معطي ونحو ذلك من الصفات والأسماء.
الثالث عشر والأخير من الأدعية الثبوتية: أن يتحرى الإنسان عند الدعاء الأوقات التي هي مظنة الاستجابة والأماكن والأهواء التي هي مظنة الإجابة وقد نص الأئمة على ذلك اتفاقًا ومن ذلك الحليمي في كتابه"المنهاج"في مجلده الأول وصفحته الثالثة والعشرين بعد المئة الخامسة والزركشي في"الأزهية في الأدعية"في صفحته السابعة بعد المئة الأولى في آخرين والأوقات التي تكون كذلك كثيرة والأماكن وفيرة والأحوال كذلك. من الأماكن الروضة الشريفة التي هي في المدينة التي نورها جثمان النبي - كذلك من الأماكن المسجد الحرام الذي هو مُحاط بالسور وفيه الكعبة. ومن الأوقات: الثلث الآخر من الليل وما بين الأذانين وأما الأحوال فكثيرة ومنها أن يكون في النفس إقبال على الله - عز وجل - فإذا شعرت في نفسك إقبالًا واندفاعًا نحو الآخرة وعلى الله - عز وجل - فهنا تصيد هذا الحال فادع لأن الدعاء إن كان عن حراره ورغبٍ وحالةٍ على ما وُصِفْ فإنَّ ذلك أدعى أن يُستجاب.