ثالث الآداب: أن يتضرع الإنسان وقت الدعاء، أي: أن يذل ويستكين ويظهر المذلةِ والاستكانة حال دعائِه وقد ذكر ذلك آدبًا الأئمة ومما نص على ذلك الخطابي في شأن الدعاء في كتاب"شأن الدعاء"في صفحته (13) والغزالي في"الإحياء"في مجلده (1/ 364) وابن الجزري في"عدة الحصين"في صفحته (44) في آخرين والأدلة على ذلك كثير ومن ذلك قول الله - عز وجل: - ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وهذا فيه دلالة على أن يكون الإنسان متضرعًا متذللًا له - عز وجل - ولذلك نهى بعض الأئمة عن بعض صورٍ وهيئات يكون عليها الإنسان وقت الدعاء فمنهم من قال: (مَن وجدته يدعو وقد جفت يداه جنبيه فأعلم أن فيه استكبارًا وعدم ذلة وعليه فهذه من الصور التي تخطئ وتصيب) إنما المراد أن يكون الإنسان على صورة على هيئة فيها ذلة وفيها استكانة لمن رآه أما أن يكون على هيئة فيها علو غطرسة وتعاظم ونحو ذلك من الهيئات التي يرتص الإنسان بها ارتصاصًا أمام عظيم أو نحو ذلك من الهيئات التي يرتص الإنسانُ بها ارتصاصًا أمام عظيم أو نحو ذلك ضعيف إذلالًا له لا ينبغي المجيءُ بها في هذا المقام.