(لَيَتَفَصَّدُ) ؛ أي: يَسيل كما يَسيل دَمُ الفَصْد، وهو قَطْع العِرْق لإِسالته، وهو مبالغةٌ في كثْرة العَرَق، ولهذا أتَى فيه بالتَّفعُّل.
وصحَّفه ابن طاهِر بالقاف، وحكاه العَسْكَري في"كتاب التَّصحيف"عن بعض شُيوخه، وقال: إنْ صحَّ فهو من قولهم: تقَصَّد الشَّيءُ: تكَسَّرَ وتقَطَّع.
(عَرَقًا) تمييزٌ، وهو الرُّطوبة التي تَرشَحُ مِن مَسامِّ البدَن، فُسِّر به الإبهام في نسبة يتفصَّد، والمراد شِدَّة الكَرْب مِن ثقَله كما سبق، ولهذا أَكَّدتْ ذلك بقولها: (في اليوم الشديد البرد) .
ثم قال الإِسْمَاعِيْلي في"المُستَخرَج": إنَّ هذا الحديث الذي صدَّر به البُخاري لا يَصلُح لترجمة: بَدْء الوَحْي، إنما يصلُح أن لو قال: باب: كيف يأْتي الوَحْي؟ نعَمْ، الحديث الذي بعدَه يُناسبُها.
قلتُ: والأوَّل أيضًا مناسبٌ إذا كان ضبطُه: بُدُوِّ بالتشديد؛ إذ المراد حينئذٍ: أنَّه في ظُهوره لذلك، على أَنَّه قد سبَق أنَّ بعض [1] التَّرجمة إذا نقَصتْ عمَّا في الباب لا تضرُّ بخلاف العَكْس.
3 -حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:
(1) "بعض"ليس في الأصل.