فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 8898

فليس في تقدير نفْي الصِّحة إلا مجازٌ واحدٌ.

وقدَّره قومٌ: إنما اعتِبارُ، وهو يحتمل اعتِبارَه من حيث الصِّحة، ومن حيث الكَمال، فيُطلَب التَّرجيح من خارجٍ، ونحوه تقدير: إنما اجتلاب، وشِبْهه.

وقال قومٌ -وهو الحقُّ-: لا حاجةَ للتَّقدير؛ لأنَّ المُراد نفْي الحقيقة الشَّرعية، وإذا فُقد شرطها أو رُكنها انتفتْ حقيقةً، والواقع صُورةً مختلًا ليس شرعيًّا.

ويجري مثل ذلك في نحو:"لا صَلاةَ إلا بطُهُورٍ"، أو"إلاَّ بفاتِحَةِ الكِتَاب"، وحينئذٍ فيَخرُج ذلك عن دلالة الاقتِضاء بالكُلِّية.

وسيأتي في أواخر (كتاب الإيمان) ، في (باب ما جاءَ أنَّ الأَعمال بالنيَّة) مَباحثُ تتعلَّق بالحديث.

(وإنما لكل امرئٍ ما نوى) الامْرِئ والمَرْء بمعنًى، و (ما) في قوله: (ما نَوَى) إما موصولٌ اسميٌّ، والعائدُ محذوفٌ، أي: الذي نَواهُ، أو حَرْفيٌّ، أي: نيَّتُه، فهو مُستغنٍ عن العائد؛ لأن الضَّمير لا يعُود على الحَرْف.

والحَصْر في هذه الجُملة عكس ما قبلَها؛ لأنَّه حصرُ الخبَر في المبتدأ، أو يُقال: قَصْر الصِّفَة على الموصوف؛ لأنَّ المَقصُور عليه في (إنما) دائمًا المُؤخَّرُ، فإنْ قُلنا: إنَّ تقديم الخبر يُفيد الحَصْر؛ فالحصْر في التَّركيب من وجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت