وعلينا، وإما للعهد الخارجي إلى قول الله تعالى: {وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى} [النمل: 59] ، وإنما قال: عليكَ، ومُقتضى الظَّاهر عليه؛ لأنَّه اتباعٌ للفظ الرسول بعينه حين علَّم الحاضرين من أصحابه.
(الصالحين) ؛ أي: القائمين بحقوق الله، وحقوق العباد، وهو عمومٌ بعد خصوصٍ.
(قلتموها) ؛ أي: هذه الكلمة، وفيه أنَّ الجمع المحلَّى باللام للاستغراق، والتَّفرقة في مدلول جمع القلَّة والكثْرة إنما هي عند تنكرهما [1] .
(محمدًا) هو مَنْ كثُرت خصاله الحميدة، فسمي بذلك نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم -؛ لعلم الله بكثرة ذلك فيه.
(ورسوله) فيه ردٌّ على مَن زَعم أنَّه لا يكفي إلا أن يقول: رسول الله، كما وَهِمَ فيه صاحب"تَعليْقَة الحَاوي". قال (ك) : وهو سهوٌ منه؛ إذْ لا خلاف في تأَدِّي الفرْض بذلك من تشهُّد ابن عبَّاس، وابن مَسعود.
قلتُ: هو السَّاهي، فإن مُرجَّح الرَّافعي، والنَّوَوِي اعتبارُ الإضافة للظَّاهر، وأنَّ رسوله لا يَكفي، نعَمْ، وقَع في"الرَّوضة"ما يُوهم أنَّ ذلك ترجيح الرَّافعي، وليس كذلك، لكن المُختار أنَّه يجوز:
(1) جاء على هامش الأصل:"جمع القلة والكثرة إنما يعتبران في النكرات لا في المعارف".